بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٠ - جريان الاستصحاب و عدمه في الانحاء الثلاثة
نعم لا مجال لاستصحابه، لاستصحاب سببه و منشأ انتزاعه (١)،
الاول: انه لا نسلّم عدم صحة اطلاق لفظ الحكم على المجعول بالتبع، لان الحكم بمعنى كونه مما يؤخذ من الشارع الشامل للحكم الوضعي مما يشمل المجعول بالتبع، لانه لا ريب في كونه مما يؤخذ من الشارع.
الثاني: انه لو سلّمنا عدم صحة اطلاق الحكم على المجعول بالتبع، الّا ان الملاك المصحح لجريان الاستصحاب فيما يطلق عليه الحكم موجود فيه ايضا، لما عرفت من ان مناط جريان الاستصحاب هو كون المستصحب مما تناله يد الرفع و الوضع شرعا، و ان التصرّف فيه مما يرجع الى الشارع، و هذا المناط موجود في المجعول بالتبع. و الى هذا اشار بقوله: ( (لو سلم غير ضائر)) أي لو سلّم عدم صحة اطلاق الحكم عليه لكنه لا يضر بجريان الاستصحاب ( (بعد كونه)) أي بعد كون المجعول بالتبع ( (مما تناله يد التصرّف شرعا)).
(١) توضيحه: ان الشك في جزئية الجزء مسبب عن الشك في الامر بالمركب المشتمل عليه، فالشك في الامر بالمركب من الشك في السبب، و الشك في جزئية الجزء من الشك في المسبب، و من المسلّم انه مع جريان الاستصحاب في السبب لا مجال لجريان الاستصحاب في المسبب كما سيأتي الاشارة اليه ان شاء اللّه تعالى، فجزئية الجزء و ان كان مما يجري فيه الاستصحاب لانه من المجعول الشرعي لما عرفت من ان المجعول بالتبع مما يرجع امر وضعه و رفعه الى الشارع، الّا انه حيث يجري الاستصحاب في الامر بالمركب المشتمل عليه اما في وجوده او عدمه لا مجال لجريان الاستصحاب في جزئية الجزء، لانه مع جريان الاستصحاب في السبب لا مجال لجريانه في المسبب.
و الى هذا اشار بقوله: ( (نعم)) و ان كان جزئية الجزء مما يجري فيه الاستصحاب، الّا انه ( (لا مجال لاستصحابه ل)) أجل ( (استصحاب سببه و منشأ انتزاعه)) لان جزئية الجزء انما تنتزع من المركب المشتمل عليه.