بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦١ - صور العلم بتاريخ احد الحادثين
.....
و توضيحه: ان كون الاثر مرتبا بنحو مفاد كان الناقصة انما يجري استصحاب عدمه حيث يكون لنا يقين بتحقق هذا الوجود المتصف بالتقدّم، ثم يحصل اليقين بعدمه، و المفروض في المقام انه لا يقين لنا كذلك و انما لنا يقين بعدم الوجود.
لا يقال: انه اذا كان لنا يقين بعدم الوجود فلنا يقين ايضا بعدم اتصافه، لوضوح انه حيث لا وجود لا اتصاف ايضا.
فانه يقال: ان اليقين بعدم الاتصاف انما هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع، لانه حيث لا وجود لا اتصاف، و اليقين النافع هو اليقين بعدم الوجود المتصف بنحو السالبة بانتفاء المحمول، و المفروض انه لا يقين لنا كذلك حيث لم يكن هذا الوجود المتصف بالتقدّم متحققا ثم عدم، حتى يكون عدمه المتيقن بنحو السالبة بانتفاء المحمول.
فاتضح: انه اذا كان الاثر مرتبا بنحو مفاد كان الناقصة لا يجري الاستصحاب لعدم اليقين السابق، و انه لا فرق بين مجهول التاريخ منهما و معلومه، لفرض عدم اليقين السابق بنحو السالبة بانتفاء المحمول، لا في المجهول و لا في المعلوم.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و اما يكون)) الاثر ( (مترتبا على ما اذا كان متصفا بكذا)) و بهذا اشار الى كون المفاد مفاد كان الناقصة، و اشار الى عدم جريان الاستصحاب لا في المجهول و لا في المعلوم بقوله: ( (فلا مورد للاستصحاب اصلا)) أي انه لا يجري استصحاب العدم في كل منهما ( (لا في مجهول التاريخ و لا في معلومه كما لا يخفى))، و اشار الى الوجه في عدم خفاء ذلك بقوله: ( (لعدم اليقين بالاتصاف به سابقا منهما)) أي ان الاثر اذا كان بنحو مفاد كان الناقصة فالعدم النافع استصحابه هو العدم الذي سبقه تحقق الوجود الذي له الاتصاف، لانه حينئذ يكون السلب بانتفاء المحمول، و المفروض انه لا يقين لنا بالعدم على هذا النحو، و انما لنا يقين بالعدم من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و هو لا ينفع استصحابه الّا بناء على حجيّة الأصل المثبت.