بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٠ - التاسع ترتيب بعض الآثار العقلية و العادية على الاصل
العاشر: إنه قد ظهر مما مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم كذلك، لكنه لا يخفى أنه لا بد أن يكون كذلك بقاء و لو لم يكن كذلك ثبوتا فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما و لا له أثر شرعا و كان في زمان استصحابه كذلك- أي حكما أو ذا حكم- يصح استصحابه كما في استصحاب عدم التكليف، فإنه و إن لم يكن بحكم مجعول في الازل و لا ذا حكم، إلا أنه حكم مجعول فيما لا يزال، لما عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعا، و كذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا، أو كان و لم يكن حكمه فعليا و له حكم كذلك بقاء، و ذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه و العمل، كما إذا قطع بارتفاعه يقينا، و وضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه و في تنزيلها بقاء، فتوهم اعتبار الاثر سابقا- كما ربما
نفس ( (المستصحب)) كما اذا كان المستصحب هو الحكم بنفسه فانه يترتب عليه اثره العقلي اذا كان مما لا يختص بالحكم الواقعي. و اشار الى الوجه فيه بقوله: ( (و ذلك لتحقق موضوعها حينئذ حقيقة)) أي ان الاثر اذا كان مما لا يختصّ بالحكم الواقعي فانه يترتب على المستصحب لتحقق ما هو موضوع الاثر حقيقة، لانه بالاستصحاب يحصل الحكم الظاهري الذي هو موضوع لتلك الآثار حقيقة ( (فما للوجوب عقلا)) من الاثر ( (يترتب على الوجوب الثابت شرعا باستصحابه)) فيما اذا كان المستصحب نفس الوجوب ( (او استصحاب موضوعه)) فيما اذا كان المستصحب موضوعه كاستصحاب النهار مثلا. و اشار الى الاثر غير الشرعي الذي كان موضوعه هو الاعم من الحكم الواقعي و الظاهري بقوله: ( (من وجوب الموافقة و حرمة المخالفة و استحقاق العقوبة)) عليها ( (الى غير ذلك)) من الآثار العامة للحكم الظاهري ايضا كموافقته الالتزامية مثلا ( (كما يترتب)) ذلك ( (على)) الوجوب مثلا ( (الثابت بغير الاستصحاب)) كالأمارة مثلا ( (بلا شبهة و لا ارتياب)).