بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - الرابع استصحاب الامور التدريجيّة و الاشكال فيها
.....
مجموعها ما يقع بين المبدأ و المنتهى، فهذه الاكوان هي التي يتألف منها مجموع ما بين الحدين الذي هو عبارة عن مجموع تلك الاكوان التي يوجد اللاحق منها بانعدام السابق، فلا وجود لهذا المحدود بين الحدين بحيث تجتمع فيه جميع اجزائه، اذ بعد فرض كون اكوانه لا يوجد اللاحق منها الا بعد انعدام السابق فلا اجتماع لها في الوجود و هو واضح، و انما هي مجتمعة في الخيال الراسم لهذه الاكوان الواقعة بين الحدين ... و منه يتضح: ان نسبة هذه الاكوان الى الخط الراسم لها في الخيال الذي هو مجموع هذه الاكوان الواقعة بين الحدين هي نسبة الاجزاء الى الكل، لوضوح ان الخط الممتد المتصل الواقع بين الحدين هو مجموع هذه الاكوان، فهي بالنسبة اليه اجزاء يتكون منها ذلك الخط الممتد المتصل الموجود في عالم الخيال، و هذه هي الحركة القطعية المصطلح عليها في فنها.
و اخرى: يلاحظ نفس الكون بين المبدأ و المنتهى كعنوان ثابت تكون تلك الاكوان محققاته و مصاديقه، فنسبة تلك الاكوان الى نفس الكون الملحوظ بهذا اللحاظ نسبة الجزئيات و الافراد الى هذا الكون، و تكون نسبة الكون الى هذه الاكوان المتجددة نسبة الكلي الى افراده، و هذه الحركة التوسطية المصطلح عليها في فنها.
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان الاشكال في جريان الاستصحاب في الامور التدريجية من حيث عدم اتحاد متعلق اليقين و الشك، انما يتوهم حيث يكون مجرى الاستصحاب هو الحركة القطعية التي تكون الاكوان فيها كاجزاء للكل، و قد عرفت اندفاعه بما مر من ان العدم غير المتخلل لا يضر بوحدة المستصحب عقلا لان الاتصال مساوق للوحدة، و انما يضر هو العدم المتخلل، لا هذه الاعدام التي بها قوام حقيقة الحركة، لان حقيقتها عبارة عن الاخذ و الترك، و اما اذا كان المستصحب هو الكلي و هو نفس الكون بين المبدأ و المنتهى بحيث تكون الاكوان المتجددة افرادا له لا اجزاء فلا مجال للتوهم المذكور، لان المستصحب هو الكلي الثابت و لا تجدد فيه.