بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٩ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
ثم إنه لا يخفى أن استصحاب بقاء الامر التدريجي، إما يكون من قبيل استصحاب الشخص، أو من قبيل استصحاب الكلي بأقسامه، فإذا شك في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها، صح فيه استصحاب الشخص و الكلي، و إذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة و الطويلة، كان من القسم الثاني، و إذا شك في أنه شرع في أخرى مع القطع بأنه قد تمت الاولى كان من القسم الثالث، كما لا يخفى ... هذا في الزمان و نحوه من سائر التدريجيات (١).
نفس الجريان، و عدم جريان الاستصحاب في معروض الجريان و هو الدم و الماء لا يلازمه عدم جريان الاستصحاب في عرضه و هو الجريان، و ليس هو باعظم من السبب و المسبب، فان عدم جريان الاستصحاب في السبب لا يستلزم عدم جريان الاستصحاب في المسبب، بل المدار في الجريان و عدمه هو اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة، و لما كان الجريان مقطوعا به مشكوكا في استمراره كان اتحاد القضيتين متحققا، و كون الشك في بقاء الجريان انما هو لاجل احتمال وجود ماء جديد او دم جديد لا يستلزم تعدد متعلق اليقين و الشك في الجريان، فانه بالوجدان ان نفس الجريان الذي كان متعلقا لليقين هو فعلا متعلق للشك بقاء، لاحتمال انقطاع الماء و الدم و احتمال بقائه لوجود ماء و دم جديد، فاركان الاستصحاب في نفس الجريان تامة و ان كانت في معروضه و هو الماء و الدم غير تامة، و لا ملازمة بينهما وجدانا.
نعم الاشكال في الجريان هو كونه من الامور التدريجية، و قد عرفت انه لا مانع من جريان الاستصحاب فيها استصحابا شخصيا كما في الحركة القطعية، او بنحو استصحاب الكلي كما في الحركة التوسطية.
(١) حاصله: هو ما ذكرنا من ان الاستصحاب في الامور التدريجية يمكن جريانه بنحو الاستصحاب الشخصي، بان يستصحب بقاء ذلك الشيء المستمر لاجل الوحدة الاتصالية، فاذا شك- مثلا- في ان السورة التي شرع فيها هل تمت او انها لم تتم،