بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
و أما الفعل المقيد بالزمان، فتارة يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء قيده، و طورا مع القطع بانقطاعه و انتفائه من جهة أخرى، كما إذا احتمل أن يكون التعبد به إنما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله (١)،
تمت)) السورة ( (الاولى)) التي قد قرأها ( (كان)) شكه ( (من)) اقسام استصحاب ( (القسم الثالث)) من اقسام الكلي الذي قد عرفت عدم تمامية اركان الاستصحاب فيه.
(١) توضيحه: ان الفعل المامور به اذا كان مقيدا بالزمان كما لو امر المولى بالجلوس في المسجد- مثلا- بالنهار، فتارة: يكون الشك في بقاء هذا الوجوب المتعلق بالجلوس في المسجد في النهار لاجل الشك في بقاء النهار و عدم بقائه، و الى هذا اشار بقوله:
( (فتارة يكون الشك في حكمه)) أي في بقاء حكم هذا الفعل المقيد بالزمان ناشئا ( (من جهة الشك في بقاء قيده)) و هو الزمان. و اخرى: يكون الشك في بقاء وجوب الجلوس في المسجد ليس من جهة الشك في بقاء النهار، بان كان النهار مقطوعا بعدمه لتحقق الليل قطعا، و لكنه مع ذلك يشك في بقاء وجوب الجلوس لاحتمال ان يكون الامر بالجلوس في المسجد في النهار كان بنحو تعدد المطلوب، بان كان في نفس الجلوس في المسجد مصلحة ملزمة، و في كونه في النهار مصلحة اخرى ملزمة، فمع القطع بارتفاع النهار على هذا الاحتمال لا يكون الامر بالجلوس في المسجد مرتفعا ايضا، لاحتمال كون نفس الجلوس في المسجد مطلوبا ايضا لمصلحة في نفسه. و الى هذا اشار بقوله: ( (و طورا)) أي و اخرى يكون الشك في بقاء الحكم المتعلق بالفعل المقيد بالزمان متحققا ( (مع القطع بانقطاعه)) أي مع القطع بانقطاع الزمان ( (و انتفائه)) و ذلك بان يكون الشك في بقاء الوجوب انما هو ( (من جهة اخرى)).
و قد اشار الى تلك الجهة الموجبة للشك في بقاء الوجوب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان مع القطع بانتفاء الزمان بقوله: ( (كما اذا احتمل ان يكون التعبد به)) أي بالفعل المقيد بالزمان ( (انما هو بلحاظ)) كون الفعل المقيد بالزمان ( (تمام المطلوب)) لاشتماله على المصلحتين المصلحة الملزمة في نفس الجلوس في المسجد، و المصلحة