بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - إزاحة وهم الفاضل النراقي
.....
البقاء، و الشك في المقتضي و ان كان يشمل الشك من جهة تأثير المقتضي اثره في مقتضاه، و يشمل الشك من جهة احتمال عدم وجود ما له دخل في تأثير المقتضي كالمقاربة، أو لاحتمال وجود ما يمنع عن تأثير المقتضي كالرطوبة في الجسم، إلّا انه لا بد و ان يكون ذلك في مقام الشك في حدوث الاثر، لا في مقام الشك في بقاء الاثر بعد حصوله بسببه و مقتضيه، و حيث فرض وجود الاثر فالشك في بقائه لا بد و ان يكون من جهة الشك في وجود الرافع لا في وجود المانع، لانه انما يكون الشك كذلك حيث يشك في اصل وجود الاثر لاحتمال وجود مانعة، لا في بقائه بعد وجوده فان الشك حينئذ يكون من الشك لاحتمال وجود رافعه، و بعد اعترافه بكون الشك في بقاء الطهارة من جهة المذي من الشك في الرافع، فلا يعقل ان يكون الشك فيه من جهة ما يرجع الى المقتضي الشامل لما لعدمه دخل في تأثيره، فان المذي و ان امكن ان يكون من الشك في المانع و هو الذي لعدمه دخل في حصول الطهارة، إلّا انه بعد تحقق الطهارة حدوثا فلا بد و ان يكون المذي مما يمنع عن بقائها لا عن حدوثها، فالجمع بين استصحاب الطهارة للشك في رافعية المذي لها، و استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي الذي مرجعه الى كون المذي مانعا عن حدوث الطهارة- غير معقول، و مثله الحال في نجاسة الثوب بعد الغسل مرة.
و ثانيا: ان الطهارة و النجاسة اما ان يكونا من الامور الواقعية فهما من الاعراض، و الاعراض بعد وجودها لا ترتفع إلّا برافع، لان الحافظ لوجودها المعروض و هو المحل، فيكون الشك بعد وجودها من الشك في بقائها لاجل وجود الرافع.
و ان كانت من الامور الجعلية الاعتبارية فالمستفاد من ادلة الوضوء و ادلة النجاسة انها مما اذا وجدت لا ترتفع إلّا برافع، فدائما يكون الشك فيها بعد وجودها راجعا الى الشك في الرافع.