بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦ - الخبر الثاني صحيحة زرارة في الشك في الطهارة من الخبث
و قد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الاولى تقريب الاستدلال بقوله فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك في كلا الموردين، و لا نعيد (١).
نعم دلالته في المورد الاول على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله (عليه السّلام): لانك كنت على يقين من طهارتك اليقين بالطهارة قبل ظن الاصابة كما هو الظاهر، فإنه لو كان المراد منه اليقين
مع النجاسة، و لذا كان الاستصحاب في الشق الثاني خاليا عن الاشكال الآتي على الاستصحاب في المورد الثالث. و اللّه العالم.
(١) حاصله: ان هذه الصحيحة في المورد الثالث منها و الشق الثاني من موردها الاخير تدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك، فان في المورد الثالث حيث كان على يقين من طهارة الثوب قبل ظن الاصابة، و صلى مع احتمال الاصابة، حكم الامام فيه بصحة الصلاة، لان رفع اليد عن اليقين السابق بالشك من نقض اليقين بالشك، و في الشق الثاني من المورد الاخير حيث انه كان على يقين من طهارة الثوب، و بعد رؤية النجاسة الرطبة يحتمل كون الاجزاء السابقة لم تكن مع النجاسة فهو شاك في وقوعها مع النجاسة، فرفع اليد عن اليقين السابق من نقض اليقين بالشك، و هو مراده (قدس سره) من الموردين بقوله: ( (في كلا الموردين)). و ظهور هذه الصحيحة في كون قضية الاستصحاب قضية ارتكازية اقوى من ظهورها بذلك في الصحيحة الاولى، لظهور قوله (عليه السّلام) هنا- فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك- في ان نقض اليقين بالشك مما لا ينبغي، و هو ظاهر في ان الاخذ باليقين السابق مع الشك مما ينبغي، لانه اخذ باليقين و انه من الامور التي ينبغي الاخذ بها بما هي، لا بملاحظة حكم الشارع على طبقها. و لا وجه لكون قضية الاستصحاب من سنخ هذه الامور التي هي بطبعها مما ينبغي الاخذ بها الا لانها قضية ارتكازية.