بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٩ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
.....
عنبا كان يحرم او ينجس اذ غلى، و بعد كونه زبيبا يستصحب هذا الحكم له، و حيث فرض تحقق الغليان فتثبت حرمته و نجاسته بواسطة هذا الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: ان مجرى الاستصحاب اما ان يكون حكما او موضوعا ذا حكم، و لما كان الموضوع للحرمة عند الغليان هو العنب، و بطروء حالة الزبيبية عليه يشك في ترتب الحكم عليه فيجري الاستصحاب فيثبت المشروط، و حيث فرض تحقق الشرط و هو الغليان فلا بد من ثبوت الحكم المترتب على العنب اذا غلى، فالاستصحاب يكون متمّما لترتب الحكم لانه به يثبت المشروط و الشرط متحقق بالوجدان، فلذلك يثبت الحكم للزبيب عند الغليان. و الى ما ذكرنا اشار بقوله:
( (فان المعلّق قبله)) أي الحكم المعلّق على الغليان في حالة العنبيّة قبل تحقق الغليان في حال الزبيبيّة ( (انما لا يكون)) حكما ( (موجودا فعلا)) و لا يلزم في المستصحب ان يكون الموضوع المستصحب مما يترتب عليه الحكم فعلا، بل يكفي ان يكون حكمه بنحو التعليق، فالحكم بنحو التعليق و ان لم يكن حكما موجودا بالفعل لكنه حكم موجود بنحو التعليق ( (لا انه لا يكون موجودا اصلا و لو بنحو التعليق)) فان اللازم في الاستصحاب كون المستصحب مما له دخالة في ترتب الحكم، و لا شبهة بالوجدان في ان العنب الذي كانت حرمته مشروطة بالغليان له اثر بنحو لو تحقق الغليان لتحقق حكمه و هو الحرمة.
و قد اشار الى ما ذكرنا- من انه ان اريد انه في المعلق لا حكم اصلا، فيرده انه لا اشكال في استصحابه فيما اذا شك في نسخه، و ان اريد انه لا حكم فعلي لعدم تحقق الشرط، فيرده انه يكفي في الاستصحاب هذا المقدار من كونه لو تحقق الشرط يترتب الحكم- بقوله: ( (كيف؟ و المفروض انه مورد فعلا للخطاب بالتحريم- مثلا- او الايجاب)) بالنحو المذكور و هو كونه بحيث لو تحقق الشرط لترتب الحكم، و بهذا يثبت الوجود للحكم بهذا المقدار، و لما كان على يقين من وجود الحكم بهذا المقدار للعنب قبل طروء حالة الزبيبيّة، و بعد طروء حالة الزبيبيّة يشك في بقائه فيستصحب،