بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
إن قلت: نعم، و لكنه لا مجال لاستصحاب المعلّق لمعارضته باستصحاب ضدّه المطلق، فيعارض استصحاب الحرمة المعلّقة للعصير باستصحاب حليّته المطلقة (١).
لا يخفى ان حاصل ما اجاب به المصنف هو كون الحكم المعلّق له وجود بهذا المقدار و هو كاف في الاستصحاب. و قد اجاب عنه الشيخ الاعظم في رسائله [١] بما حاصله: ان المستصحب في المعلّق اما الملازمة بين غليان العصير و حرمته، او سببيّة الغليان للحرمة في هذا العصير، و الملازمة و السببية كلاهما امران فعليان لا معلقان.
و فيه: ان الملازمة او السببية الموجودة هي بنحو الكلية، و مرجعها الى جعل الملازمة بين العصير اذا غلى و بين الحرمة، أو كون الغليان اذا تحقق يكون العصير حراما، و من الواضح انه ما لم يتحقق الغليان بالفعل لا تكون الملازمة و لا السببية فعلية فيعود المحذور.
(١) هذا هو الاشكال الثاني في استصحاب المعلّق. و حاصله: ان الاستصحاب في المعلق دائما معارض باستصحاب يعارضه، مثلا استصحاب الحرمة في العصير العنبي عند الغليان في حال كونه زبيبا يعارضه استصحاب الحلية الفعلية للعصير الزبيبي قبل الغليان، او استصحاب الحلية للعصير العنبي قبل الغليان، فان العصير العنبي قبل الغليان كان مباحا قطعا و بعد ان صار زبيبا و تحقق غليانه يشك في ارتفاع هذه الحلية فتستصحب، فيعارض هذا الاستصحاب استصحاب الحرمة المعلقة على الغليان و بعد التعارض يتساقطان، فلا يكون هناك ما يثبت الطهارة. و الى هذا اشار بقوله: ( (لا مجال لاستصحاب المعلق)) و هو الحرمة بعد الغليان ( (لمعارضته باستصحاب ضدّه المطلق)) أي الفعلي و هو الحليّة الفعلية ( (فيعارض
[١] فرائد الاصول: ج ٢، ص ٦٥٤ (تحقيق عبد اللّه النوراني).