بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
قلت: لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك في بقاء حكم المعلق بعده، ضرورة أنه كان مغيّا بعدم ما علق عليه المعلق، و ما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب، لعدم المضادة بينهما، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبل بلا منافاة أصلا، و قضية ذلك انتفاء حكم المطلق بمجرد ثبوت ما علق عليه المعلق، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلية (١)، فإذا شك في حرمته المعلقة
استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليته المطلقة)) أي الحليّة الفعليّة الثابتة للعصير قبل الغليان.
(١) لا يخفى ان الشيخ الاعظم قد اجاب عن هذا الاشكال في رسائله بما حاصله: انه لا جريان لاستصحاب الحلية قبل الغليان لانه من استصحاب المسبب، و استصحاب السبب حيث يكون جاريا يكون حاكما على استصحاب المسبب، و من الواضح ان ارتفاع الحلية للعصير من آثار حرمة العصير، و المفروض جريان الحرمة المعلقة فيكون من آثارها ارتفاع الحلية فلا مجرى لاستصحاب الحليّة.
و اورد عليه: ان الاستصحاب السببي انما يكون حاكما على الاستصحاب المسببي حيث يكون المسبب من الآثار الشرعية للسبب لا من آثاره العقلية، و ارتفاع الحلية في المقام من الآثار العقلية للحرمة من باب حكم العقل بملازمة عدم احد الضدين لوجود الضد الآخر، و لما كانت الحرمة في المقام ضدا للحلية فيكون اللازم العقلي للحرمة هو ارتفاع الحلية ... و لعله لذلك سلك المصنف طريقا آخر للجواب.
و توضيحه: ان الضدين اللذين لا ثالث لهما في موضوع واحد يكون الدليل الدال على شرط لاحدهما دالا ايضا على كون الشرط المعلق عليه وجود احدهما هو غاية لوجود الآخر، فان الشارع اذا جعل الحلية للعصير بان قال العصير حلال،