بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - افادة المحلى باللام للعموم
.....
سياق النفي كقولنا: لا رجل عالم في الدار، او النهي كقولنا: لا وضوء مبيح بعد غسل الجنابة.
و الظاهر من اطلاق التخصيص هو الاخراج من العام بعد تمامية عمومه، و القيد اللاحق للعام يمنع من انعقاد العموم و انما ينعقد في خصوص المقيد فليس فيه اخراج بعد تمامية العموم.
و بعبارة اخرى: ان اطلاق التخصيص على المحلى باللام المقيد كاكرم الرجل العالم او مدخول (كل) او مدخول النكرة الواقعة في سياق النفي لا بد و ان يكون باعتبار دلالة اللام و (كل) و النفي على الاستيعاب لجميع الافراد و عليه فالاطلاق صحيح و لكنه ينافي ما تقدم منه من انها انما تدل على الاستيعاب فيما اريد من المدخول، و الّا فلا يكون اطلاق التخصيص على المدخول المقيد صحيحا.
و الجواب فيه ان اطلاق التخصيص على المقيد انما هو باعتبار انه ينعقد خاصا أي يتم ظهوره بعد الاخراج منه، فهو من قبيل ضيق فم الركية: أي اوجدها ضيقة، لا انه اوجدها واسعة ثم ضيقها، و الركية هي البئر و جمعها ركايا، كهدية و هدايا و سرية و سرايا.
بقي شيء: و هو انه بعد فرض دلالة المحلى باللام على الاستيعاب فما الفرق بين المفرد المحلى به و الجمع المحلى به.
قد يقال: ان الفرق بينهما هو ان المفرد يدل على الاستغراق في جميع الافراد التي يصدق عليها لفظ عالم، و الجمع يدل على الاستغراق في جميع مراتب الجمع، فان للجمع مراتب و هي الثلاثة و الأربعة و الخمسة و هكذا الى جميع مراتب الجمع، فهو يرجع الى اكرم كل جماعة جماعة من العلماء.
و هذا الفرق باطل لان مفهوم العلماء واحد لا ينحل الى مفاهيم متعددة، و انما الفرق بينهما هو ان الجمع له مرتبة بدونها لا يصدق الجمع و هو الثلاثة، و المفرد ينتهي الى الواحد، فالجمع المحلى باللام يدل على الاستغراق لجميع افراد العلماء بعد