بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم
التي يصلح لانطباقها عليها (١)، كما لا ينافي دلالة مثل لفظ (كل) على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله، و لذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة (٢).
(١) حاصله: انه لا يقال: ان الدلالة حيث كانت عقلية و انه انما تدل على الاستيعاب لان العقل قد حكم بان الطبيعة لا تكون معدومة الا بعدم جميع افرادها، و اذا كان العقل يرى ان سلب الطبيعة لا يكون إلّا بسلب جميع افرادها فلا بد و ان يكون المستفاد من هذه الدلالة العقلية هو الاستيعاب لجميع الافراد و تكون هذه الدلالة منافية لما ذكرتم: من انه لا بد من اعمال مقدمات الحكمة لتعيين الارسال في الطبيعة حتى يكون السلب عاما لجميع الافراد.
و جوابه: ما عرفت من ان العقل انما يحكم باستيعاب السلب لجميع افراد ما يراد من الطبيعة لا لجميع افراد الطبيعة، فلو فرضنا ان المراد من الطبيعة هو طبيعة مقيدة فتكون دلالته على ان هذه الطبيعة المقيدة لا تكون معدومة الا بعدم جميع افراد هذه الطبيعة المقيدة دون الطبيعة المطلقة، فحينئذ السلب لا يدل إلّا على الاستيعاب لما يراد من المدخول، و الى هذا الجواب اشار بقوله: «فانها بالاضافة الى افراد ما يراد منها» و ليست الدلالة العقلية معينة لكون المسلوب هو جميع الافراد التي تصلح الطبيعة لانطباقها عليها و الى هذا اشار بقوله: «لا الافراد التي يصلح لانطباقها عليها».
(٢) لا يخفى ان الفرق بين دلالة كل رجل على الاستيعاب و دلالة النكرة الواقعة في سياق النهي عليه: هو ان الدلالة في النكرة على الاستيعاب عقلية، و في كل رجل لفظية و لكن (كل) لا تدل الا على استيعاب جميع افراد ما يراد من المدخول و لا دلالة لكل على استيعاب جميع افراد الطبيعة، و انما تدل على تعيين الارسال في الطبيعة بحيث لا يشذ عنها فرد، و اشار الى البرهان المتقدم: و هو انه لو كان لكل دلالة على ذلك لكان منافيا لهذه الدلالة تقييد المدخول بقيد من القيود و لا نرى منافاة