بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٠ - افادة المحلى باللام للعموم
لكن دلالته على العموم وضعا محل منع، بل إنما يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أخرى، و ذلك لعدم اقتضائه وضع اللام و لا مدخوله و لا وضع آخر للمركب منهما، كما لا يخفى، و ربما يأتي في المطلق و المقيد بعض الكلام مما يناسب المقام (١).
هذه المرتبة الاخيرة، فلو فرضنا عدم دلالته على الاستغراق و عدم الاطلاق لوجب الاقتصار على الثلاثة بخلاف المفرد المحلى باللام فانه يدل على الاستغراق مما فوق الواحد الى جميع الافراد، فلو فرضنا عدم الدلالة على الاستغراق و عدم الاطلاق لوجب الاقتصار على الواحد، و في الجمع يجب الاقتصار على اول ما يصدق عليه الجمع.
(١) حاصله: ان كون المحلى باللام- مفردا كان او جمعا- دالا على الاستيعاب فيما يراد من مدخوله ممنوع، بل لا دلالة للمحلى باللام على الاستغراق و الاستيعاب اصلا، لأن اللام لم توضع للدلالة على الاستيعاب كما وضعت (كل) لذلك، بل اللام اما موضوعة لتعريف الجنس كما يدعيه المشهور، او انها لمحض التزيين على رأي المصنف كما سيعرج به في المطلق و المقيد و لم يثبت وضع اللام للاستيعاب، فاذا لم يكن للام وضع لذلك، و مدخول اللام اما المفرد فهو موضوع للطبيعة المهملة، و اما الجمع فهو أيضا لطبيعة الجمع المهملة التي اول مراتبها في الاثنين او الثلاثة، فلا دلالة للمدخول على الاستغراق و الاستيعاب و لا وضع للمركب غير وضع مفرداته و هو اللام و المدخول، فاذا لم تكن اللام موضوعة له و لا مدخولها، فلا دلالة للمحلى باللام على الاستيعاب، و يتوقف افادة الاستيعاب على جريان مقدمات الحكمة لافادة الاستيعاب، و عدم تقييد المدخول بقيد او قرينة اخرى لفظية كقوله اكرم العلماء جميعا او اكرم العالم من غير استثناء واحد منهم، و الى هذا اشار بقوله: «محل منع بل انما يفيده ... الى آخر الجملة»، و قد اشار الى الدليل على عدم دلالة المحلى على الاستيعاب بقوله: و ذلك لعدم اقتضائه وضع اللام ... الى آخر كلامه».