بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - الاجمال و البيان وصفان اضافيان
[الاجمال و البيان وصفان اضافيان]
و لا يذهب عليك أن إثبات الاجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان، لما عرفت من أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور، و يكون قالبا لمعنى، و هو مما يظهر بمراجعة الوجدان (١)، فتأمل (٢).
ثم لا يخفى أنهما وصفان إضافيان، ربما يكون مجملا عند واحد، لعدم معرفته بالوضع، أو لتصادم ظهوره بما حف به لديه، و مبينا لدى الآخر، لمعرفته و عدم التصادم بنظره، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف و الكلام و النقض و الابرام في المقام (٣)، و على اللّه التوكل و به الاعتصام.
الكمال او وصف الصحة، فهل المراد لا صلاة صحيحة او لا صلاة كاملة إلّا بالطهور؟ و ليس في الرواية ما يدل على تعيين الوصف فتكون الرواية من المجمل و مدعى كونها من المبين ان المقدر بحسب المتفاهم العرفي المناسب لنفي الحقيقة هو وصف الصحة دون وصف الكمال.
(١) حاصله: ان كون الكلام له ظهور او ليس له ظهور من القضايا الوجدانية و ليست من القضايا البرهانية العقلية، فالاستدلال على اثبات البيان او الاجمال بالدليل العقلي لا مساغ له كما سلكه بعضهم.
(٢) لعله يشير الى ان المراد بالدليل العقلي هو ما يعم الارتكازي النفسي الذي تكون المقدمات البرهانية اخراجا لما هو المرتكز النفسي.
(٣) توضيحه ان وصف الاجمال و البيان، تارة بملاحظة اللفظ باعتبار وصف نفس اللفظ بهما، و في هذا المقام هما وصفان واقعيان لا اضافيان، لان الكلام الذي له ظهور في الواقع هو من المبين و الذي لا ظهور له في الواقع هو من المجمل، و اخرى بملاحظة وصف اللفظ به عند الشخص لما عرفت من ان الوجدان هو الطريق الى معرفة الاجمال و البيان، و انظار الاشخاص بحسب اختلاف وجدانهم يوجب اختلاف الوصف من ناحية كونه مجملا عند هذا الشخص و مبينا عند غيره.