بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - الخطابات الشفاهية
و لا يخفى أن النزاع على الوجهين الاولين يكون عقليا، و على الوجه الاخير لغويا (١).
توجيه الكلام» أي بان يكون الخطاب مستفادا من نفس توجيه الكلام كقوله تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الموجه الى الحاضرين في ذلك الوقت عند قراءة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) لها «و عدم صحتها» أي عدم صحة المخاطبة لا بالفاظ الخطاب و لا بتوجيه الكلام».
فان الجهة الثانية كما عرفت هو انه هل يصح توجيه الكلام الخطابي الى الغائبين و المعدومين ام لا يصح سواء كان الخطاب مدلولا عليه بالالفاظ الموضوعة للخطاب او كان مستفادا من نفس توجيه الكلام، و الى الجهة الثالثة اشار بقوله: «او في عموم الالفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب» كلفظ المؤمنين و الذين آمنوا و الناس في انها شاملة «للغائبين بل المعدومين و عدم عمومها» و شمولها «لهما بقرينة تلك الاداة» لوضوح ان لفظ المؤمنين و الذين آمنوا و لفظ الناس مما يشمل الغائبين قطعا و إنما [وقع الكلام] في شمولها لهم، و عدم شمولها انما هو لاجل دعوى كون أداة الخطاب قرينة على الاختصاص بالمشافهين.
(١) و هما صحة تكليف الغائبين و المعدومين [و عدم صحة مخاطبتهم] و من الواضح ان الكلام في هاتين الجهتين لا خصوصية فيه ان يكون [مستفادا من الالفاظ] لبداهة ان الكلام جار في التكليف المستفاد من الاجماع و العقل انه هل يصح في هذا التكليف المستفاد منهما ان يتعلق بالغائبين أو المعدومين ام لا؟
و كذلك في الخطاب المستفاد من الاجماع- مضافا الى ما سيأتي من ان البرهان على عدم صحة تكليف المعدومين و عدم صحة مخاطبتهم لا يختص بالتكليف و بالخطاب بالحكم المستفادين من الالفاظ- و العقل هل يصح ان يتوجه الى الغائبين و المعدومين ام لا؟