بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - الشبهة المصداقية
.....
حجية العام في جميع افراده ورد الخاص و هو عدم وجوب اكرام الفاسق من افراد العالم، و من الواضح ان هذا الخاص هو عبارة عن موضوع له الحكم و هو و ان كان يقدم على حجية العام لانه حجة اقوى منه، إلّا انه انما يتقدم على العام فيما اذا احرز موضوعه، فيكون الحكم بعدم اكرامه مقدما على وجوب اكرامه لتقدم الحجة الاقوى و هو الخاص على العام، فالفاسق انما يتقدم على العام فيما احرز انه فاسق، و حيث ان المفروض انه مشكوك الفسق فلا يكون الخاص حجة في مشكوك الفسق لعدم احراز الموضوع للحكم فيه، و اذا لم يكن الخاص حجة فيه فلا وجه لعدم كون العام حجة فيه، لانه رفع اليد عن الحجة من غير حجة على خلافه و لا حجة على خلاف العام في المشكوك لعدم كون الخاص حجة فيه.
و بعبارة اخرى: ان العام حجة فعلية على جميع الافراد و مشكوك الفسق حيث انه من افراد العام فقد قامت الحجة الفعلية عليه و الخاص ليس بحجة فعلية على خلاف العام، لوضوح ان الحكم لموضوع لا يكون حكما فعليا منجزا الا بعد احراز موضوعه، و حيث لم يحرز الموضوع لفرض الشك في الموضوع و هو الفسق فالخاص لا يكون حكمه فعليا منجزا، فالعام حجة فعلية منجزة و الخاص ليس حجة فعلية منجزة في قباله، فيكون رفع اليد عن العام في المشكوك الفسق رفع يد عن الحجة الفعلية من غير حجة على خلافه.
و بعبارة اوضح: ان الخاص انما يقدم على العام و يزاحمه فيما اذا كان الخاص حجة فعلية في قبال العام، و المفروض ان الخاص ليس بحجة فعلية في مشكوك الفسق فلا يزاحم العام و لا يقدم عليه، و الى هذا اشار بقوله: «ان الخاص انما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة و لا يكون حجة فيما اشتبه من افراده» أي ان الخاص لا يكون حجة في الفرد المشتبه الفسق من العلماء «فخطاب لا تكرم فساق العلماء» الذي هو الخاص «لا يكون دليلا على حرمة اكرام من شك في فسقه من العلماء» و حيث لا يكون الخاص حجة في المشكوك «فلا يزاحم مثل اكرم العلماء و لا يعارضه» و هو