أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٣ - تنبيهان
مجازيّين أو مختلفين؛ فإنّ المانع- و هو تعلّق لحاظين بملحوظ واحد في آن واحد- موجود في الجميع، فلا يختصّ بالمشترك كما اشتهر.
الثاني: ذكر بعضهم (١) أنّ الاستعمال في أكثر من معنى إن لم يجز في المفرد يجوز في التثنية و الجمع، بأن يراد من كلمة «عينين»- مثلا- فرد من العين الباصرة و فرد من العين النابعة، فلفظ «عين»- و هو مشترك- قد استعمل حال التثنية في معنيين: في الباصرة، و النابعة. و هذا شأنه في الإمكان و الصحّة شأن ما لو أريد معنى واحد من كلمة «عينين»، بأن يراد فردان من العين الباصرة- مثلا- فإذا صحّ هذا فليصحّ ذلك بلا فرق.
و استدلّ على ذلك بما ملخّصه: أنّ التثنية و الجمع في قوّة تكرار الواحد بالعطف، فإذا قيل: «عينان» فكأنّما قيل: «عين و عين». و إذ يجوز في قولك: «عين و عين» أن تستعمل أحدهما في الباصرة، و الثانية في النابعة فكذلك ينبغي أن يجوز فيما هو بقوّتهما، أعني «عينين»، و كذا الحال في الجمع.
و الصحيح عندنا عدم الجواز في التثنية و الجمع، كالمفرد. و الدليل: (٢) أنّ التثنية و الجمع و إن كانا موضوعين لإفادة التعدّد، إلّا أنّ ذلك من جهة وضع الهيئة في قبال وضع المادّة، و هي- أي المادّة- نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية و الجمع، فإذا قيل: «عينان»- مثلا- فإن اريد من المادّة خصوص الباصرة- مثلا- فالتعدّد يكون بالقياس إليها (٣)، أي فردان منها، و إن أريد منها خصوص النابعة- مثلا- فالتعدّد يكون بالقياس إليها، فلو اريد الباصرة و النابعة، فلا بدّ أن يراد التعدّد من كلّ منهما- أي فردان من الباصرة و فردان من النابعة (٤)-، لكنّه مستلزم لاستعمال المادّة في أكثر من معنى، و قد عرفت استحالته.
و أمّا أنّ التثنية و الجمع في قوّة تكرار الواحد فمعناه أنّهما تدلّان على تكرار أفراد المعنى المراد من المادّة، لا تكرار نفس المعنى المراد منهما. فلو أريد من استعمال التثنية أو
[١]. و هو صاحب المعالم في معالم الدين: ٣٢- ٣٤.
[٢]. و هذا الدليل ما نهج السيّد الخوئي في مناقشته لصاحب المعالم، فراجع المحاضرات ١: ٢١١.
[٣]. أي الباصرة.
[٤]. و الموجود في بعض النسخ المطبوعة: «أي فرد من الباصرة و فرد من النابعة»، و لكن الصحيح ما في المتن.