أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨١ - ٧ الشرط المتأخّر
على أنّها كاشفة عن صحّة البيع لا ناقلة. (١)
و لأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخّر في العقليّات اختلف العلماء في الشرط الشرعيّ اختلافا كثيرا جدّا، فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخّر في الشرعيّات (٢)، و بعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقليّ كما ذكرنا آنفا (٣)، و الذاهبون إلى الاستحالة أوّلوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها. (٤)
و أحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخّر في الشرعيّات ما عن بعض مشايخنا الأعاظم (قدّس سرّهم) في بعض تقريرات درسه (٥). و خلاصته: «أنّ الكلام تارة يكون في شرط المأمور به، و أخرى في شرط الحكم، سواء كان تكليفيّا أم وضعيّا.
أمّا: في شرط المأمور به، فإنّ مجرّد كونه شرطا شرعيّا للمأمور به لا مانع منه؛
[١]. قال الشيخ الأنصاريّ: «إنّ كاشفيّة الإجازة على وجوه ثلاثة، قال بكلّ منها قائل: أحدها: و هو المشهور الكشف الحقيقيّ و التزام كون الإجازة شرطا متأخّرا، و لذا اعترضهم جمال المحقّقين في حاشيته على الروضة بأنّ الشرط لا يتأخّر». المكاسب: ١٣٣.
[٢]. ذهب إليه المحقّق العراقيّ في بدائع الأفكار ١: ٣٢٠- ٣٢١. و اختاره المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢:
٣١٣.
[٣]. و هو المنسوب إلى الجمهور كما مرّ.
[٤]. و لا بأس بالإشارة إليها إجمالا، فنقول:
منها: إنكار أصل الشرطيّة. ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ في باب إجازة بيع الفضولي من المكاسب: ١٣٣، و صاحب الجواهر في باب صوم المستحاضة من جواهر الكلام ٣: ٣٦٦.
و منها: اعتبار المتأخّر شرطا، لا الشرط متأخّرا. ذهب إليه المحقّق النائينيّ على ما في أجود التقريرات ١:
٣٢٣- ٣٢٥.
و منها: التصرّف في معنى «الشرط» بأنّ الشرط ليس جزءا دخيلا في الأثر، بل الشرط هو طرف ما يحدّد المقتضي و طرف ما يحصل به الخصوصيّة اللازمة لتأثير المقتضي، ذهب إليه المحقّق العراقيّ في بدائع الأفكار ١: ٣٢٠- ٣٢١.
و منها: التصرّف فيما هو الشرط، إمّا بأنّ الشرط هو عنوان التعقّب بالأغسال أو الإجازة كما في الفصول:
٨٠، و إمّا بأنّ الشرط هو الإضافة إلى المتأخّر كما في كفاية الأصول: ١١٩- ١٢٠.
[٥]. و هو المحقّق النائينيّ في أجود التقريرات ١: ٣٢٣- ٣٢٥. و تعرّض له المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢:
٣٠٦- ٣٠٧.