أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الثاني إدراك العقل للحسن و القبح
من الأخباريّين (١)- على ما يظهر من كلمات بعضهم- (٢) إنكار أن يكون للعقل حقّ إدراك ذلك الحسن و القبح، فلا يثبت شيء من الحسن و القبح الواقعيّين بإدراك العقل.
و الشيء الثابت قطعا عندهم على الإجمال القول بعدم جواز الاعتماد على شيء من الإدراكات العقليّة في إثبات الأحكام الشرعيّة. و قد فسّر هذا القول بأحد وجوه ثلاثة (٣) حسب اختلاف عبارات الباحثين منهم:
١. إنكار إدراك العقل للحسن و القبح الواقعيّين. و هذه هي مسألتنا التي عقدنا لها هذا المبحث الثاني.
٢.- بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل- إنكار الملازمة بينه و بين حكم الشرع. و هذه هي المسألة الآتية في «المبحث الثالث».
٣.- بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل و ثبوت الملازمة- إنكار وجوب إطاعة الحكم الشرعيّ الثابت من طريق العقل، و مرجع ذلك إلى إنكار حجّيّة العقل. و سيأتي البحث عن ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب (مباحث الحجّة).
و عليه، فإن أرادوا التفسير الأوّل بعد الاعتراف بثبوت الحسن و القبح العقليّين فهو كلام لا معنى له؛ لأنّه قد تقدّم (٤) أنّه لا واقعيّة للحسن و القبح بالمعنى المتنازع فيه مع الأشاعرة- و هو المعنى الثالث- إلّا إدراك العقلاء لذلك و تطابق آرائهم على مدح فاعل الحسن
- بل قال المحقّق الخراسانيّ: «و إن نسب إلى بعض الأخباريّين: (أنّه لا اعتبار بما إذا كان بمقدّمات عقليّة)، إلّا أنّ مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة، بل تشهد بكذبها». كفاية الأصول: ٣١١.
[١]. منهم المحدّث الاسترآباديّ و المحدّث الجزائريّ و المحدّث البحرانيّ على ما في فرائد الأصول ١:
١٥- ١٩، و مطارح الأنظار: ٢٣٢.
[٢]. راجع كلمات جمال المحقّقين و السيّد الصدر منقولا عنهما في مطارح الأنظار: ٢٣٢، و كلمات السيّد الأمين في الفوائد المدنيّة: ١٢٩ و ١٣١.
[٣]. سيأتي أنّ هناك وجها رابعا لحمل كلامهم عليه بما أوّلنا به رأي صاحب الفصول، الآتي، و هو إنكار العقل لملاكات الأحكام الشرعيّة. و هو وجه وجيه سيأتي بيانه و تأييده، و به تحلّ عقدة النزاع و يقع التصالح بين الطرفين.- منه (رحمه اللّه)-.
[٤]. تقدّم في الصفحة: ٢٢٩ و ٢٣١.