أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٦ - أ منشأ الخلاف و تحريره
أ. منشأ الخلاف و تحريره
إنّ منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر- كالصلاة مثلا- قيدا له على نحو الجزء أو الشرط على وجه يكون المأمور به المتعلّق للأمر هو الصلاة المأتيّ بها بقصد القربة بهذا القيد، كقيد الطهارة فيها؛ إذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة لا الصلاة المجرّدة عن هذا القيد من حيث هي هي.
فمن قال بإمكان أخذ هذا القيد (١)- و هو قصد القربة- كان مقتضى الأصل عنده التوصّليّة إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على التعبّديّة، كسائر القيود الأخرى؛ لما عرفت أنّ إطلاق كلام المولى حجّة يجب الأخذ به ما لم يثبت التقييد، فعند الشكّ في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به فالمرجع أصالة الإطلاق لنفي اعتبار ذلك القيد.
و من قال باستحالة أخذ قيد قصد القربة (٢) فليس له التمسّك بالإطلاق؛ لأنّ الإطلاق ليس إلّا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد؛ لأنّ التقابل بينهما من باب تقابل العدم و الملكة- الملكة: هي التقييد، و عدمها: الإطلاق-. و إذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة، لا بما هو عدم مطلق. و هذا واضح؛ لأنّه إذا كان التقييد مستحيلا في لسان الدليل فعدم التقييد (٣) لا يستكشف منه إرادة الإطلاق؛ فإنّ عدم التقييد يجوز أن يكون لاستحالة التقييد، و يجوز أن يكون لعدم إرادة التقييد، و لا طريق لإثبات الثاني بمجرّد عدم ذكر القيد وحده.
و بعد هذا نقول: إذا شككنا في اعتبار شيء في مراد المولى و ما تعلّق به غرضه واقعا
[١]. و هذا هو المعروف بين الأصوليّين إلى زمان الشيخ الأعظم الأنصاريّ.
[٢]. و أوّل من قال به الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار: ٦٠. و تبعه أكثر من تأخّر عنه؛ فبعضهم ادّعى امتناعه الذاتي، كما في حاشية الكفاية (للمشكيني) ١: ٣٥٧، و بدائع الأفكار ١: ٢٢٨، منتهى الأصول ١:
١٢٩- ١٣٢؛ و بعضهم ادّعى امتناعه الغيري، كما في كفاية الأصول: ٩٥، و نهاية الدراية ١: ٢٣٣، و فوائد الأصول ١: ١٤٩.
[٣]. و في «س»: «إذا كان التقييد مستحيلا فعدم التقييد في لسان الدليل ...» و هو أيضا صحيح. و أمّا الموجود في بعض النسخ المطبوعة: «إذا كان التقييد في لسان الدليل لا يستكشف منه ...» غلط كما لا يخفى.