أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٢ - الأوّل ظهور الجملة الخبريّة الدالّة على الطلب في الوجوب
اسميّ، و كذا الندب.
و على هذا، فالمستعمل فيه الصيغة- على كلا الحالين: الوجوب و الندب- واحد لا اختلاف فيه. و استفادة الوجوب- على تقدير تجرّدها عن القرينة على إذن الآمر بالترك- إنّما هي بحكم العقل كما قلنا؛ إذ هو من لوازم صدور الأمر من المولى (١).
و يشهد لما ذكرناه- من كون المستعمل فيه واحدا في مورد الوجوب و الندب- ما جاء في كثير من الأحاديث من الجمع بين الواجبات و المندوبات بصيغة واحدة، و أمر واحد، و أسلوب واحد مع تعدّد الأمر؛ و لو كان الوجوب و الندب من قبيل المعنيين للصيغة لكان ذلك في الأغلب من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى و هو مستحيل، أو تأويله (٢) بإرادة مطلق الطلب البعيد إرادته من مساق الأحاديث، فإنّه تجوّز- على تقديره- لا شاهد له، و لا يساعد عليه أسلوب الأحاديث الواردة.
تنبيهان
الأوّل: ظهور الجملة الخبريّة الدالّة على الطلب في الوجوب.
اعلم أنّ الجملة الخبريّة في مقام إنشاء الطلب شأنها شأن صيغة «افعل» في ظهورها في الوجوب، كما أشرنا إليه سابقا، بقولنا: «صيغة افعل و ما شابهها».
و الجملة الخبريّة مثل قول: «يغتسل. يتوضّأ. يصلّي» بعد السؤال عن شيء يقتضي مثل هذا الجواب و نحو ذلك.
و السرّ في ذلك أنّ المناط في الجميع واحد، فإنّه إذا ثبت البعث من المولى- بأيّ مظهر كان و بأيّ لفظ كان- فلا بدّ أن يتبعه حكم العقل بلزوم الانبعاث ما لم يأذن المولى بتركه.
بل ربّما يقال: إنّ دلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد؛ لأنّها في الحقيقة إخبار عن تحقّق الفعل بادّعاء أنّ وقوع الامتثال من المكلّف مفروغ منه (٣).
[١]. هذا ما قال به المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ١: ١٣٦. و اختاره تلميذه المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢: ١٣٠- ١٣٢.
[٢]. أي أو من باب تأويله ....
[٣]. هكذا قال المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ٩٣.