أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥٢ - التنبيه الأوّل استصحاب الكلّيّ
فلا بدّ من نفي كلّ من الفردين بالأصل، حتى يكون ذلك موجبا لارتفاع القدر المشترك، و الأصلان معا لا يجريان مع فرض العلم الإجمالي.
و أمّا القسم الثالث:- و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّيّ مستندا إلى احتمال وجود فرد ثان، غير الفرد المعلوم حدوثه ثمّ ارتفاعه- فهو على نحوين:
١. أن يحتمل حدوث الفرد الثاني في ظرف وجود الأوّل.
٢. أن يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الأوّل، و هو على نحوين: إمّا بتبدّله إليه، أو بمجرّد المقارنة الاتّفاقيّة بين الارتفاع الأوّل، و حدوث الثاني.
و في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث من الكلّي احتمالات، أو أقوال ثلاثة:
أ: جريانه مطلقا. (١)
ب: عدم جريانه مطلقا (٢).
ج: التفصيل بين النحوين المذكورين، فيجري في الأوّل، دون الثاني مطلقا. و هذا التفصيل هو الذي مال إليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) (٣).
و السرّ في الخلاف يعود إلى أنّ الأركان في الاستصحاب هل هي متوفّرة هنا، أو غير متوفّرة؟ و المشكوك توفّره في المقام هو الركن الخامس، و هو اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ.
و لا شكّ في أنّ الكلّيّ المتيقّن نفسه هو المشكوك بقاؤه في هذا القسم، فهو واحد نوعا، فينبغي أن يسأل:
أوّلا: هل هذه الوحدة النوعيّة بين المتيقّن و المشكوك كافية في تحقّق الوحدة المعتبرة في الاستصحاب، أو غير كافية، بل لا بدّ له من وحدة خارجيّة؟
ثانيا: بعد فرض عدم كفاية الوحدة النوعيّة، هل أنّ الكلّيّ الطبيعيّ له وحدة خارجيّة بوجود أفراده- بمعنى أنّه يكون بوحدته الخارجيّة معروضا لتعيّنات أفراده المتباينة؛ بناء
[١]. و هذا يظهر من المحقّق الحائريّ في درر الفوائد ٢: ١٧٥، و المحقّق الإيروانيّ في نهاية النهاية ٢: ١٩٤- ١٩٥.
[٢]. ذهب إليه المحقّق الخراساني في الكفاية: ٤٦٢.
[٣]. فرائد الأصول ٢: ٦٤٠.