أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٥ - ٥- مكاتبة علي بن محمّد القاساني
غير سليم». و ذكر في وجه دلالتها: «إنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم و الإفطار على رؤية هلالي رمضان و شوّال لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشكّ، أي مزاحما به» (١).
و قد أورد عليه صاحب الكفاية (٢) بما محصّله مع توضيح منّا: أنّا نمنع من ظهور هذه الرواية في الاستصحاب فضلا عن أظهريّتها؛ نظرا إلى أنّ دلالتها عليه تتوقّف على أن يراد من «اليقين» اليقين بعدم دخول رمضان و عدم دخول شوّال، و لكن ليس من البعيد أن يكون المراد به اليقين بدخول رمضان- المنوط به وجوب الصوم- و اليقين بدخول شوّال المنوط به وجوب الإفطار. و معنى «أنّه لا يدخله الشكّ» أنّه لا يعطى حكم اليقين للشكّ، و لا ينزل منزلته، بل المدار في وجوب الصوم و الإفطار على اليقين فقط، فأنّه وحده هو المناط في وجوبهما- أي إنّ الصوم و الإفطار يدوران مداره-. و لذا قال (عليه السّلام) بعده: «صم للرؤية، و أفطر للرؤية»؛ مؤكّدا لاشتراط وجوب الصوم و الإفطار باليقين.
و هذا المضمون دلّت عليه جملة من الأخبار بقريب من هذا التعبير ممّا يقرّب إرادته من هذه الرواية، و يؤكّده، و لا بأس في ذكر بعض هذه الأخبار لتتّضح موافقتها لهذه الرواية:
منها: قول أبي جعفر (عليه السّلام): «إذا رأيتم الهلال فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا. و ليس بالرأي و لا بالتظنّي، و لكن بالرؤية» (٣).
و منها: «صم للرؤية و أفطر للرؤية. و إيّاك و الشكّ و الظنّ. فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين» (٤).
و منها: «صيام شهر رمضان بالرؤية و ليس بالظنّ» (٥).
إنّ تلك الأخبار العامّة المتقدّمة هي أهمّ ما استدلّ به للاستصحاب. و هناك أخبار
[١]. فرائد الأصول ٢: ٥٧٠.
[٢]. و كذا العلّامة النائيني. كفاية الأصول: ٤٥٢، و فوائد الأصول ٤: ٣٦٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٧: ٢٨٢، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٧: ١٨٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١١.
[٥]. وسائل الشيعة ٧: ١٨٣، الباب ٣ من أبواب احكام شهر رمضان، الحديث ٦.