أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٤ - تعريفه
و نجيب عنها (١):
منها: [أنّه] لا جامع للاستصحاب بحسب المشارب فيه من جهة المباني الثلاثة الآتية في حجّيّته، و هي الأخبار، و بناء العقلاء، و حكم العقل. فلا يصحّ أن يعبّر عنه «بالإبقاء» على جميع هذه المباني؛ و ذلك لأنّ المراد منه إن كان الإبقاء العمليّ من المكلّف فليس بهذا المعنى موردا لحكم العقل؛ لأنّ المراد من حكم العقل هنا إذعانه، كما سيأتي، و إذعانه إنّما هو ببقاء الحكم، لا بإبقائه العمليّ من المكلّف. و إن كان المراد منه الإبقاء غير المنسوب إلى المكلّف، فمن الواضح أنّه لا جهة جامعة بين الإلزام الشرعيّ- الذي هو متعلّق بالإبقاء- و بين البناء العقلائيّ، و الإدراك العقليّ.
و الجواب يظهر ممّا سبق؛ فإنّ المراد من الاستصحاب هو القاعدة في العمل المجعولة من قبل الشارع، و هي قاعدة واحدة في معناها على جميع المباني، غاية الأمر أنّ الدليل عليها تارة يكون الأخبار، و أخرى بناء العقلاء، و ثالثة إذعان العقل الذي يستكشف منه حكم الشرع.
و منها: أنّ التعريف المذكور لا يتكفّل ببيان أركان الاستصحاب من نحو اليقين السابق، و الشكّ اللاحق.
و الجواب: أنّ التعبير «بإبقاء ما كان» مشعر بالركنين معا:
أمّا الأوّل:- و هو اليقين السابق- فيفهم من كلمة «ما كان»؛ لأنّه- كما أفاده الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه)- «دخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيّته للحكم، فعلّة الإبقاء أنّه كان، فيخرج من التعريف إبقاء الحكم؛ لأجل وجود علّته، أو دليله». (٢) و حينئذ، لا يفرض «أنّه كان» إلّا إذا كان متيقّنا.
و أمّا الثاني:- و هو الشكّ اللاحق- فيفهم من كلمة «الإبقاء» الذي معناه الإبقاء حكما، و تنزيلا، و تعبّدا، و لا يكون الحكم التعبّديّ التنزيليّ إلّا في مورد مفروض فيه الشكّ في الواقع الحقيقيّ، بل مع عدم الشكّ في البقاء لا معنى لفرض الإبقاء، و إنّما يكون بقاء
[١]. الضمير راجع إلى الأهمّ باعتبار المضاف إليه، و كم له من نظائر؟!.
[٢]. فرائد الأصول ٢: ٥٤١.