أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٣ - تعريفه
إذا عرفت ذلك فينبغي أن يجعل التعريف لهذه القاعدة المجعولة، لا لنفس الإبقاء العمليّ من المكلّف العامل بالقاعدة؛ لأنّ المكلّف يقال له: «عامل بالاستصحاب، و مجر له»، و إن صحّ أن يقال له: «إنّه استصحب»، كما يقال له: «أجرى الاستصحاب».
و على كلّ حال، فموضوع البحث هنا هو هذه القاعدة العامّة. و المقصود بالبحث إثباتها، و إقامة الدليل عليها، و بيان مدى حدود العمل بها، فلا وجه لجعل التعريف لذات الإبقاء العمليّ الذي هو فعل العامل بالقاعدة، كما صنع بعضهم (١)، فوقع في حيرة من توجيه التعريفات.
و إلى تعريف القاعدة نظر من عرّف الاستصحاب بأنّه «إبقاء ما كان» (٢)، فإنّ القاعدة في الحقيقة معناها إبقاؤه حكما (٣). و كذلك من عرّفه بأنّه «الحكم ببقاء ما كان» (٤). و لذا قال الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه) عن ذلك التعريف: «و المراد بالإبقاء: الحكم بالبقاء»، بعد أن قال: «إنّه أسدّ التعاريف و أخصرها».
و لقد أحسن و أجاد في تفسير «الإبقاء» بالحكم بالبقاء، ليدلّنا على أنّ المراد من «الإبقاء» حكما الذي هو القاعدة، لا الإبقاء عملا الذي هو فعل العامل بها.
و قد اعترض (٥) على هذا التعريف- الذي استحسنه الشيخ (قدّس سرّه)- بعدّة أمور نذكر أهمّها،
[١]. و هو المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ٣: ٩- ١٤.
[٢]. قال الشيخ الأنصاريّ: إنّ هذا التعريف أسدّ التعاريف و أخصرها. ثمّ قال: و إليه مرجع تعريفه في الزبدة ب «أنّه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل». فرائد الأصول ٢: ٥٤١.
[٣]. أي: إبقاء ما كان حكما.
[٤]. هكذا عرّفه العلّامة الآشتيانيّ في بحر الفوائد ٣: ٣. و التحقيق أنّه نفس التعريف الأوّل الذي اختاره الشيخ الأنصاريّ، لأنّه فسّر الإبقاء في التعريف الأوّل بالحكم بالبقاء، فمعنى قوله: «إبقاء ما كان» هو الحكم ببقاء ما كان.
و المحقّق العراقي فسّر «الحكم» بالتصديق الظنّي أو اليقين التعبّدي. نهاية الأفكار ٤ «القسم الأوّل»: ٢- ٣، و تعليقاته على فوائد الأصول ٤: ٣٠٧.
[٥]. و المعترض عليه بالأمرين الآتيين هو المحقّق الخراسانيّ في الحاشية على الرسائل: ١٧١.
و اعترض عليه المحقّق الأصفهانيّ بالأمر الأوّل في نهاية الدراية ٣: ٦.