أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٥٢ - ٤ تعادل و تراجيح المتزاحمين
و لا فرق في هذا الفرض بين ما إذا كانا معا مشروطين بالقدرة الشرعيّة، أو مطلقين معا، أمّا: لو اختلفا فإنّ المطلق مقدّم على المشروط بالقدرة الشرعيّة، و إن كان زمان فعله متأخّرا.
٦. أن يكون أحد الواجبين أولى عند الشارع في التقديم من غير تلك الجهات المتقدّمة.
و الأولويّة تعرف إمّا من الأدلّة، و إمّا من مناسبة الحكم للموضوع، و إمّا من معرفة ملاكات الأحكام بتوسّط الأدلّة السمعيّة. و من أجل ذلك، فإنّ الأولويّة تختلف باختلاف ما يستفاد من هذه الأمور، و لا ضابط عامّ يمكن الرجوع إليه عند الشكّ، فمن تلك الأولويّة ما إذا كان في الحكم الحفاظ على بيضة الإسلام؛ فإنّه أولى بالتقديم من كلّ شيء في مقام المزاحمة.
و منها: ما كان يتعلّق بحقوق الناس؛ فإنّه أولى من غيره من التكاليف الشرعيّة المحضة، أي التي لا علاقة لها بحقوق غير المكلّف بها.
و منها: ما كان من قبيل الدماء و الفروج؛ فإنّه يحافظ عليه أكثر من غيره؛ لما هو المعروف عند الشارع المقدّس من الأمر بالاحتياط الشديد في أمرها. فلو دار الأمر بين حفظ نفس المؤمن و حفظ ماله فإنّ حفظ نفسه مقدّم على حفظ ماله قطعا.
و منها: ما كان ركنا في العبادة، فإنّه مقدّم على ما ليس له هذه الصفة عند المزاحمة، كما لو وقع التزاحم في الصلاة بين أداء القراءة و [أداء] الركوع، فإنّ الركوع مقدّم على القراءة، و إن كان زمان امتثاله متأخّرا عن القراءة.
و على مثل هذه فقس، و أمثالها كثيرة لا تحصى، كما لو دار الأمر بين الصلح بين المؤمنين بالكذب و بين الصدق و فيه الفتنة بينهم، فإنّ الصلح مقدّم على الصدق. و هذا معروف من ضرورة الشرع الإسلاميّ.
و ممّا ينبغي أن يعلم في هذا الصدد أنّه لو احتمل أهميّة أحد المتزاحمين فإنّ الاحتياط يقتضي تقديم محتمل الأهمّيّة، و هذا الحكم العقليّ بالاحتياط يجري في كلّ مورد يدور فيه الأمر بين التعيين و التخيير في الواجبات. و عليه، فلا يجب إحراز أهمّيّة أحد المتزاحمين، بل يكفي الاحتمال. و هذا أصل ينفع كثيرا في الفروع الفقهيّة، فاحتفظ به.