أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٥١ - ٤ تعادل و تراجيح المتزاحمين
٤. أن يكون أحد الواجبين وجوبه مشروطا بالقدرة الشرعيّة دون الآخر. و المراد من القدرة الشرعيّة هي القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرطا للوجوب، كالحجّ المشروط وجوبه بالاستطاعة، و نحوه.
و مع فرض المزاحمة بينه و بين واجب آخر وجوبه غير مشروط بالقدرة، لا يحصل العلم بتحقّق ما هو شرط في الوجوب؛ لاحتمال أنّ مزاحمته للواجب الآخر تكون سالبة للقدرة المعتبرة في الوجوب، و مع عدم اليقين بحصول شروط الوجوب لا يحصل اليقين بأصل التكليف، فلا يزاحم ما كان وجوبه منجّزا معلوما.
و لو قال قائل: إنّ كلّ واجب مشروط وجوبه بالقدرة عقلا؛ إذن فالواجب الآخر أيضا مشروط بالقدرة؛ فأيّ فرق بينهما؟
فالجواب: نحن نسلّم باشتراط كلّ واجب بالقدرة عقلا، لكنّه لمّا لم تؤخذ القدرة في الواجب الآخر في لسان الدليل، فهو من ناحية الدلالة اللفظيّة مطلق، و إنّما العقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة. و يكفي في حصول شرط القدرة العقليّة نفس تمكّن المكلّف من فعله، و لو مع فرض المزاحمة؛ إذ لا شكّ في أنّ المكلّف في فرض المزاحمة قادر و متمكّن من فعل هذا الواجب المفروض، و ذلك بترك الواجب المزاحم له المشروط بالقدرة الشرعيّة.
و الخلاصة أنّ الواجب الآخر وجوبه منجّز فعليّ؛ لحصول شرطه، و هو القدرة العقليّة، بخلاف مزاحمه المشروط؛ لما ذكرنا من احتمال أنّ ما أخذ في الدليل قدرة خاصّة لا تشمل هذه القدرة الحاصلة عند المزاحمة، فلا يحرز تنجّزه، و لا تعلم فعليّته.
و عليه، فيرتفع التزاحم بين الوجوبين من رأس، و يخلو الجوّ للواجب المطلق و إن كان مشروطا بالقدرة العقليّة.
٥. أن يكون أحد الواجبين مقدّما بحسب زمان امتثاله على الآخر، كما لو دار الأمر بين القيام للركعة المتقدّمة، و بين القيام لركعة بعدها، في فرض كون المكلّف عاجزا عن القيام للركعتين معا؛ متمكّنا من إحداهما فقط، فإنّه- في هذا الفرض- يكون المتقدّم مستقرّ الوجوب في محلّه؛ لحصول القدرة الفعليّة بالنسبة إليه. فإذا فعله انتفت القدرة الفعليّة بالنسبة إلى المتأخّر، فلا يبقى له مجال.