أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٤٠ - تنبيه الاستحسان، و المصالح المرسلة، و سدّ الذرائع
قياسا مستثنى من القياس الباطل.
تنبيه الاستحسان، و المصالح المرسلة، و سدّ الذرائع
بقي من الأدلّة المعتبرة عند جملة من علماء السنّة «الاستحسان»، (١) و «المصالح المرسلة» (٢)، و «سدّ الذرائع». (٣)
و هي- إن لم ترجع إلى ظواهر الأدلّة السمعيّة، أو الملازمات العقليّة- لا دليل على حجّيّتها، بل هي أظهر أفراد الظنّ المنهيّ عنه. و هي دون القياس من ناحية الاعتبار.
[١]. و قد ذكر في تعريفه وجوه:
منها: أنّ الاستحسان هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى.
و منها: أنّ الاستحسان هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس.
راجع الإحكام (للآمدي) ٤: ٢١١- ٢١٣، و مصادر التشريع: ٥٨.
و الاستحسان من الأدلّة المعتبرة عند الحنفيّة، و الحنابلة على ما في منتهى الوصول و الأمل: ٢٠٧، و إرشاد الفحول: ٢٤٠، و أصول الفقه (للخضري بك): ٣٣٣، و الإحكام (للآمدي) ٤: ٢٠٩، و اللمع: ١٢١.
[٢]. و اختلفوا في حقيقتها:
فقال بعض: «هي أن يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا، و لا يوجد أصل متّفق عليه».
و قال بعض آخر: «هي ما لا يستند إلى أصل كلّي و لا جزئيّ».
و القول باعتبارها منسوب إلى المالك، و الشافعي، كما في إرشاد الفحول: ٢٤٢.
و قال ابن الحاجب في منتهى الوصول و الأمل: ٢٠٨: «و قد عزي إلى مالك خلافه- أي عدم امتناع التمسّك بها-، و هو بعيد».
و إن أردت الاطّلاع عن تفصيل حقيقة المصالح المرسلة، و من قال باعتبارها فراجع نهاية السئول ٤: ٩٧- ١٠٥ و ٣٨٥- ٣٩٥؛ سلّم الوصول: ٣٠٩؛ مصادر التشريع الإسلامي: ٧٣.
[٣]. الذريعة، في اللغة، الوسيلة التي يتوصّل بها إلى الشيء.
و أمّا في الاصطلاح فقد يقال: «التوسّل بما هو مصلحة إلى مفسدة». و قد يقال: «ما يتوصّل به إلى شيء ممنوع مشتمل على مفسدة». راجع الموافقات ٤: ١٩٩، و المدخل للفقه الإسلامي: ٢٦٦.
و الحاصل أنّ المراد من «سدّ الذرائع» المنع من الوسيلة التي يتوصّل بها إلى مفسدة.
و ذهب إلى اعتباره ابن القيم في أعلام الموقعين ٣: ١٤٧- ١٤٨. بل نسب ذلك إلى مالك، و أحمد، و ابن تيميّة، كما في المدخل للفقه المقارن: ٢٧٠.