أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٢٦ - أ هل القياس يوجب العلم؟
حيث هو جهل بالعوض، ليسري الحكم إلى كلّ معاوضة، حتى في مثل الصلح المعاوضي، و النكاح باعتبار أنّه يتضمّن معنى المعاوضة عن البضع.
٥. احتمال أن تكون العلّة الحقيقيّة لحكم المقيس عليه غير موجودة، أو غير متوفّرة بخصوصيّاتها في المقيس.
و كلّ هذه الاحتمالات لا بدّ من دفعها، ليحصل لنا العلم بالنتيجة، و لا يدفعها إلّا الأدلّة السمعيّة الواردة عن الشارع.
و قيل: «من الممكن تحصيل العلم بالعلّة بطريق برهان السبر و التقسيم». (١) و برهان السبر و التقسيم عبارة عن عدّ جميع الاحتمالات الممكنة، ثمّ يقام الدليل على نفي واحد واحد، حتى ينحصر الأمر في واحد منها، فيتعيّن، فيقال مثلا: حرمة الربا في البرّ: إمّا أن تكون معلّلة بالطعم، أو بالقوت، أو بالكيل. و الكلّ باطل ما عدا الكيل. فيتعيّن التعليل به.
أقول: من شرط برهان السبر و التقسيم ليكون برهانا حقيقيّا، أن تحصر المحتملات حصرا عقليّا من طريق القسمة الثنائيّة التي تتردّد بين النفي و الإثبات. (٢)
و ما يذكر- من الاحتمالات في تعليل الحكم الشرعيّ- لا تعدو أن تكون احتمالات استطاع القائس أن يحتملها و لم يحتمل غيرها، لا أنّها مبنيّة على الحصر العقليّ المردّد بين النفي و الإثبات.
و إذا كان الأمر كذلك فكلّ ما يفرضه من الاحتمالات يجوز أن يكون وراءها احتمالات لم يتصوّرها أصلا. و من الاحتمالات أن تكون العلّة اجتماع محتملين، أو أكثر ممّا احتمله القائس. و من الاحتمالات أن يكون ملاك الحكم شيئا آخر، خارجا عن أوصاف المقيس عليه لا يمكن أن يهتدى إليه القائس، مثل التعليل في قوله (تعالى):
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (٣)؛ فإنّ الظاهر من الآية أنّ العلّة في
[١]. هذا أحد المسالك التي ذكرها القائلون بحجّيّة القياس لإثبات العلّة. فراجع إرشاد الفحول: ٢١٣، و أصول الفقه (للخضري بك): ٣٢٦، و نهاية السئول ٤: ١٢٨، و المستصفى ٢: ٢٩٥.
[٢]. راجع المنطق (للمؤلّف) ١: ١١١.
[٣]. النساء (٤) الآية: ١٦٠.