أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩٨ - ج أصالة عدم القرينة
و ذهب الشيخ صاحب «الكفاية» إلى العكس من ذلك (١)- أي: إنّه يرى أنّ أصالة عدم القرينة هي التي ترجع إلى أصالة الظهور- يعني أنّ العقلاء ليس لهم إلّا بناء واحد، و هو البناء على أصالة الظهور، و هو نفسه بناء على أصالة عدم القرينة، لا أنّه هناك بناءان عندهم: بناء على أصالة عدم القرينة، و بناء آخر على أصالة الظهور، و البناء الثاني بعد البناء الأوّل، و متوقّف عليه، و لا أنّ البناء على أصالة الظهور مرجع حجّيّته و معناه إلى البناء على أصالة عدم القرينة.
أقول: الحقّ أنّ الأمر لا كما أفاده الشيخ الأعظم، و لا كما أفاده صاحب «الكفاية»؛ فإنّه ليس هناك أصل عند العقلاء غير أصالة الظهور يصحّ أن يقال له: «أصالة عدم القرينة»؛ فضلا عن أن يكون هو المرجع لأصالة الظهور، أو أنّ أصالة الظهور هي المرجع له.
بيان ذلك أنّه عند الحاجة إلى إجراء أصالة الظهور لا بدّ أن يحتمل أنّ المتكلّم الحكيم أراد خلاف ظاهر كلامه. و هذا الاحتمال لا يخرج عن إحدى صورتين، لا ثالثة لهما:
الأولى: أن يحتمل إرادة خلاف الظاهر، مع العلم بعدم نصب قرينة من قبله، لا متّصلة و لا منفصلة. و هذا الاحتمال، إمّا من جهة احتمال الغفلة عن نصب القرينة، أو احتمال قصد الإيهام، أو احتمال الخطأ، أو احتمال قصد الهزل، أو لغير ذلك؛ فإنّه في هذه الموارد يلزم المتكلّم بظاهر كلامه، فيكون حجّة عليه، و يكون حجّة له أيضا على الآخرين. و لا تسمع منه دعوى الغفلة، و نحوها، و كذلك لا تسمع من الآخرين دعوى احتمالهم للغفلة، و نحوها. و هذا معنى أصالة الظهور عند العقلاء، أي إنّ الظهور هو الحجّة عندهم- كالنصّ- بإلغاء كلّ تلك الاحتمالات.
و من الواضح أنّه في هذه الموارد لا موقع لأصالة عدم القرينة، سالبة بانتفاء الموضوع؛ لأنّه لا احتمال لوجودها، حتى نحتاج إلى نفيها بالأصل. فلا موقع إذن في هذه الصورة للقول برجوع أصالة الظهور إلى هذا الأصل، و لا للقول برجوعه إلى أصالة الظهور.
الثانية: أن يحتمل إرادة خلاف الظاهر من جهة احتمال نصب قرينة خفيت علينا؛ فإنّه في هذه الصورة يكون موقع لتوهّم جريان أصالة عدم القرينة، و لكن في الحقيقة أنّ معنى بناء
[١]. كفاية الأصول: ٣٢٩؛ الحاشية على الفرائد: ٤٦.