أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩٠ - حجّيّة قول اللغويّ
للّغة همّهم أن يذكروا المعاني التي شاع استعمال اللفظ فيها، من دون كثير عناية منهم بتمييز المعاني الحقيقيّة من المجازيّة إلّا نادرا، عدا الزمخشريّ في كتابه «أساس اللغة»، و عدا بعض المؤلّفات في فقه اللغة.
و على تقدير أن ينصّ اللغويون على المعنى الحقيقيّ، فإن أفاد نصّهم العلم بالوضع فهو، و إلّا فلا بدّ من التماس الدليل على حجّيّة الظنّ الناشئ من قولهم. و قيل في الاستدلال عليه وجوه من الأدلّة، لا بأس بذكرها و ما عندنا فيها:
أوّلا: قيل: «الدليل الإجماع». (١) و ذلك؛ لأنّه قائم على الأخذ بقول اللغويّ، بلا نكير من أحد، و إن كان اللغويّ واحدا.
أقول: و أنّى لنا بتحصيل هذا الإجماع العمليّ المدّعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء؟ و على تقدير تحصيله، فأنّى لنا من إثبات حجّيّة مثله؟ و قد تقدّم البحث مفصّلا عن منشأ حجّيّة الإجماع، (٢) و ليس هو ممّا يشمل هذا المقام بما هو حجّة؛ لأنّ المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة، حتى يستكشف من الإجماع موافقته في هذه المسألة، أي رجوعه إلى أهل اللغة عملا.
ثانيا: قيل: «الدليل بناء العقلاء» (٣)؛ لأنّ من سيرة العقلاء و بنائهم العمليّ الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم في جميع الأمور التي يحتاج في معرفتها إلى خبرة و إعمال الرأي و الاجتهاد، كالشئون الهندسيّة و الطبّيّة، و منها: اللغات و دقائقها، و من المعلوم أنّ اللغويّ معدود من أهل الخبرة في فنّه. و الشارع لم يثبت منه الردع عن هذه السيرة العمليّة،
[١]. قال الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول ١: ٧٤: «و قد حكي عن السيّد في بعض كلماته دعوى الإجماع على ذلك». و لكن لم نعثر عليها في كلمات السيّد المرتضى.
و في أوثق الوسائل نسب دعوى الاتّفاق إلى العلّامة الطباطبائيّ في شرح الوافية (مخطوط). راجع أوثق الوسائل: ١٠١.
و السيّد المجاهد نسبها إلى أستاذه، و المحقّق السبزواريّ. راجع مفاتيح الأصول، ٦١- ٦٢.
[٢]. و هو استكشاف قول المعصوم عن الإجماع.
[٣]. و القائل هو المحقّق السبزواريّ في رسالة الغناء (مخطوطة) على ما في مفاتيح الأصول: ٦٢. و قال به أيضا المحقّق الشيخ محمد تقي الأصفهانيّ في هداية المسترشدين: ٤١.