أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٨٩ - حجّيّة قول اللغويّ
منها: أن يتتبّع الباحث بنفسه استعمالات العرب، و يعمل رأيه و اجتهاده إذا كان من أهل الخبرة باللسان، و المعرفة بالنكات البيانيّة. و نظير ذلك ما استنبطناه من أنّ كلمة «الأمر» لفظ مشترك بين ما يفيد معنى «الشيء» و «الطلب» (١). و ذلك بدلالة اختلاف اشتقاق الكلمة بحسب المعنيين، و اختلاف الجمع فيها بحسبهما.
و منها: أن يرجع إلى علامات الحقيقة و المجاز، كالتبادر، و أخواته. و قد تقدّم الكلام عن هذه العلامات (٢).
و منها: أن يرجع إلى أقوال علماء اللغة. و سيأتي بيان قيمة أقوالهم.
و هناك أصول اتّبعها بعض القدماء (٣) لتعيين وضع الألفاظ أو ظهوراتها في موارد تعارض أحوال اللفظ. و الحقّ أنّه لا أصل لها مطلقا؛ لأنّه لا دليل على اعتبارها. (٤) و قد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم (٥).
و هي مثل ما ذهبوا إليه من أصالة عدم الاشتراك في مورد الدوران بين الاشتراك و بين الحقيقة و المجاز، و مثل أصالة الحقيقة لإثبات وضع اللفظ عند الدوران بين كونه حقيقة أو مجازا.
أمّا: أنّه لا دليل على اعتبارها؛ فلأنّ حجّيّة مثل هذه الأصول لا بدّ من استنادها إلى بناء العقلاء. و المسلّم من بنائهم هو ثبوته في الأصول التي تجري لإثبات مرادات المتكلّم، دون ما يجري لتعيين وضع الألفاظ و القرائن. و لا دليل آخر في مثلها، غير بناء العقلاء.
حجّيّة قول اللغويّ
إنّ أقوال اللغويّين لا عبرة بأكثرها في مقام استكشاف وضع الألفاظ؛ لأنّ أكثر المدوّنين
[١]. كما مرّ في المقصد الأوّل: ٧٤.
[٢]. تقدّم في المقصد الأوّل: ٤٠- ٤٤.
[٣]. بل بعض المتأخّرين، كالمحقق القمّي، و صاحب الفصول، فراجع القوانين ١: ٣٢، و الفصول: ٤٠.
[٤]. و قال المحقّق الخراسانيّ: «إنّها استحسانيّة لا اعتبار لها إلّا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى؛ لعدم مساعدة دليل اعتبارها بدون ذلك». كفاية الأصول: ٣٥.
[٥]. تقدّم في المقصد الأوّل: ٤٩.