أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٦٣ - الإجماع عند الإماميّة
ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمّة إلى العصر الذي نحن فيه؛ لأنّ اتّفاق أهل عصر واحد- مع مخالفة من تقدّم- يقدح في حصول القطع، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممّن يعتدّ بقوله، فضلا عن مجهول النسب.
٤. طريقة التقرير: و هي أن يتحقّق الإجماع بمرأى و مسمع من المعصوم، مع إمكان ردعهم ببيان الحقّ لهم، و لو بإلقاء الخلاف بينهم، فإنّ اتّفاق الفقهاء على حكم- و الحال هذه- يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه، و تقريرهم على ما ذهبوا إليه؛ فيكون ذلك دليلا على أنّ ما اتّفقوا عليه هو حكم اللّه واقعا.
و هذه الطريقة لا تتمّ إلّا مع إحراز جميع شروط التقرير التي قد تقدّم الكلام عليها في مبحث السنّة. (١) و مع إحراز جميع الشروط لا شكّ في استكشاف موافقة المعصوم، بل بيان الحكم من شخص واحد بمرأى و مسمع من المعصوم، مع إمكان ردعه و سكوته عنه يكون سكوته تقريرا كاشفا عن موافقته. و لكنّ المهمّ أن يثبت لنا أنّ الإجماع في عصر الغيبة هل يتحقّق فيه إمكان الردع من الإمام، و لو بإلقاء الخلاف؟ أو هل يجب على الإمام بيان الحكم الواقعيّ و الحال هذه؟ و سيأتي ما ينفع في المقام. (٢)
هذه خلاصة ما قيل من الوجوه المعروفة في استنتاج قول الإمام من الإجماع. (٣)
و قد يحصل للإنسان- المتتبّع لأقوال العلماء، المحصّل لإجماعهم- بعض الوجوه دون البعض- أي لا يجب في كلّ إجماع أن يبتنى على وجه واحد من هذه الوجوه-؛ و إن كان السيّد المرتضى يرى انحصاره في الطريقة الأولى (الطريقة التضمّنيّة)- أي الإجماع الدخوليّ-، و الشيخ الطوسيّ يرى انحصاره (٤) في الطريقة الثانية (طريقة قاعدة اللطف).
و على كلّ حال، فإنّ الإجماع إنّما يكون حجّة إذا كشف كشفا قطعيّا عن قول المعصوم من أيّ سبب كان، و على أيّة طريقة حصل، فليس من الضروريّ أن نفرض حصوله من
[١]. راجع الصفحة: ٤٢٣.
[٢]. يأتي في الصفحة: ٤٦٦.
[٣]. و منها أيضا التشرّف بخدمة الإمام (عليه السّلام)، و معرفة رأيه، فينقل الحكم معنونا بالإجماع لبعض الأغراض.
[٤]. و في «س»: و حصره الشيخ الطوسيّ.