أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤٢ - ج دليل حجّيّة خبر الواحد من الإجماع
السيّد الشريف المرتضى (رحمه اللّه)، و جعله بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة (١). و تبعه على ذلك الشيخ ابن إدريس في «السرائر»، و نقل كلاما للسيّد المرتضى في المقدّمة، و انتقد في أكثر من موضع في كتابه الشيخ الطوسيّ في عمله بخبر الواحد، و كرّر تبعا للسيّد قوله: «إنّ خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا». (٢) و كذلك نقل عن الطبرسيّ صاحب «مجمع البيان» (قدّس سرّه) تصريحه في نقل الإجماع على عدم العمل بخبر الواحد. (٣)
و الغريب في الباب وقوع مثل هذا التدافع بين نقل الشيخ و السيّد عن إجماع الإماميّة، مع أنّهما متعاصران، بل الأوّل تلمذ على الثاني، و هما الخبيران العالمان بمذهب الإماميّة، و ليس من شأنهما أن يحكيا مثل هذا الأمر بدون تثبّت و خبرة كاملة.
فلذلك وقع الباحثون في حيرة عظيمة من أجل التوفيق بين نقليهما. و قد حكى الشيخ الأعظم في «الرسائل» وجوها للجمع، مثل أن يكون مراد السيّد المرتضى من خبر الواحد- الذي حكى الإجماع على عدم العمل به- هو خبر الواحد الذي يرويه مخالفونا، و الشيخ يتّفق معه على ذلك. (٤)
و قيل: «يجوز أن يكون مراده من خبر الواحد ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الأصول، المعمول بها عند جميع خواصّ الطائفة، و حينئذ يتقارب مع الشيخ في الحكاية عن الإجماع». (٥)
و قيل: «يجوز أن يكون مراد الشيخ من خبر الواحد خبر الواحد، المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه، فيتّفق حينئذ نقله مع نقل السيّد». (٦)
و هذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الأنصاريّ منها الأوّل، ثمّ الثاني. و لكنّه
[١]. رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤- ٢٥؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥٢٨- ٥٣١.
[٢]. السرائر ١: ٤٨.
[٣]. مجمع البيان ٩: ١٩٩.
[٤]. و هذا ما يظهر من بعض كلمات السيّد المرتضى في رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣١٠- ٣١١.
[٥]. و هذا ما قال به الفاضل القزويني في «لسان الخواصّ» على ما في: فرائد الأصول ١: ١٦١- ١٦٢.
[٦]. و هذا ما يظهر من كلام السيّد أيضا في رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣١٢، حيث قال- معترضا على نفسه-:
«إذا سددتم ...».