أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١٨ - تمهيد
من اللّه (تعالى) على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لتبليغ الأحكام الواقعيّة، (١) فلا يحكون إلّا عن الأحكام الواقعيّة عند اللّه (تعالى) كما هي، و ذلك من طريق الإلهام، كالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من طريق الوحي، أو من طريق التلقّي من المعصوم قبله، كما قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام): «علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب». (٢)
و عليه، فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنّة و حكايتها، و لا من نوع الاجتهاد في الرأي و الاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع، فقولهم سنّة، لا حكاية السنّة.
و أمّا: ما يجيء على لسانهم أحيانا من روايات و أحاديث عن نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهي إمّا لأجل نقل النصّ عنه، كما يتّفق في نقلهم لجوامع كلمه، و إمّا لأجل إقامة الحجّة على الغير، و إمّا لغير ذلك من الدواعي.
و أمّا: إثبات إمامتهم و أنّ قولهم يجري مجرى قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فهو بحث يتكفّل به علم الكلام. (٣)
و إذا ثبت أنّ السنّة- بما لها من المعنى الواسع الذي عندنا- هي مصدر من مصادر التشريع الإسلاميّ، فإن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم و مشاهدته فقد أخذ الحكم الواقعيّ من مصدره الأصليّ على سبيل الجزم و اليقين من ناحية السند، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل اللّه الأكبر، و الأئمّة من آل البيت (عليهم السّلام) ثقله الأصغر. (٤)
[١]. يدلّ عليه ما يدلّ على إمامتهم. فراجع الكافي ١: ١٨٩ و ٢١٥ و ٢٨٦- ٢٨٨ و ٣٣٦ و ٥٢٧- ٥٢٨؛ مصابيح السنّة ٤: ١٣٧؛ كمال الدين ١: ٢٥٢ و ٢٦٢؛ كفاية الأثر: ١٠- ١١.
[٢]. لم أجده في المصادر الحديثيّة بهذه العبارة. و أمّا مضمونه، بل متنه مع اختلاف يسير موجود في المصادر الحديثيّة للإماميّة و العامّة. فراجع بحار الأنوار ٤٦: ٣٠٨؛ إحقاق الحقّ ٦: ٤٠- ٤٣؛ سليم بن قيس: ٢١٣؛ كشف الغمّة ١: ١٧٧.
[٣]. و إن شئت فراجع كشف المراد: ٣٦٤- ٣٧٢ و ٣٩٧؛ النافع يوم الحشر: ٤٤- ٥٠؛ مفتاح الباب: ١٨٧- ٢٠٥؛ الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد: ٢٠٩- ٢٤٥ و ٤١٤- ٤٤٦.
[٤]. كما يدلّ عليه حديث الثقلين الذي هو من المتواترات. فراجع المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٩؛-