أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١٧ - تمهيد
الباب الثاني السنّة
تمهيد
السنّة (١) في اصطلاح الفقهاء: «قول النبيّ أو فعله أو تقريره» (٢).
و منشأ هذا الاصطلاح أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باتّباع سنّته، (٣) فغلبت كلمة «السنّة» حينما تطلق- مجرّدة عن نسبتها إلى أحد- على خصوص ما يتضمّن بيان حكم من الأحكام من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، سواء كان ذلك بقول أو فعل أو تقرير، على ما سيأتي من ذكر مدى ما يدلّ الفعل و التقرير على بيان الأحكام. (٤)
أمّا: فقهاء الإماميّة بالخصوص فلمّا ثبت لديهم أنّ المعصوم من آل البيت (عليهم السّلام) يجري قوله مجرى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، من كونه حجّة على العباد واجب الاتّباع، فقد توسّعوا في اصطلاح السنّة إلى ما يشمل قول كلّ واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره، فكانت السنّة باصطلاحهم: «قول المعصوم أو فعله أو تقريره». (٥)
و السرّ في ذلك أنّ الأئمّة من آل البيت (عليهم السّلام) ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المحدّثين عنه ليكون قولهم حجّة من جهة أنّهم ثقاة في الرواية، بل لأنّهم هم المنصوبون
[١]. و هي في اللغة: الطريقة.
[٢]. هذا معناها في اصطلاح علماء العامّة. راجع الإحكام (للآمدي) ١: ٢٤١؛ فواتح الرحموت «المستصفى» ٢:
٩٦؛ أصول الفقه (للخضري بك): ٢١٤؛ نهاية السئول ٣: ٣؛ إرشاد الفحول: ٣٣.
[٣]. كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فما وافق كتاب اللّه و سنّتي فخذوا به». بحار الأنوار ٢: ٢٢٥.
[٤]. يأتي في الصفحات الآتية قريبا.
[٥]. كما في قوانين الأصول ١: ٤٠٩.