أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١١ - إمكان نسخ القرآن
و عليه، فلا يشمل النسخ الاصطلاحيّ المجعولات التكوينيّة التي بيده رفعها و وضعها بما هو خالق الكائنات.
و النسخ بهذا التعبير يشمل نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به؛ باعتبار أنّ القرآن من المجعولات الشرعيّة التي ينشئها الشارع بما هو شارع، و إن كان لنا كلام في دعوى نسخ التلاوة من القرآن، ليس هذا موضع تفصيله، و لكن- بالاختصار- نقول: إنّ نسخ التلاوة- في الحقيقة- يرجع إلى القول بالتحريف؛ لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعيّ، سواء كان نسخا لأصل التلاوة، أو نسخا لها و لما تضمّنته من حكم معا (١)، و إن كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة، كقوله (تعالى): وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ (٢)، و قوله (تعالى): ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (٣). و لكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك، و لا ظاهرتين، و إنّما أكثر ما تدلّ عليه الآيتان إمكان وقوعه.
إمكان نسخ القرآن
قد وقعت عند بعض الناس (٤) شبهات في إمكان أصل النسخ (٥)، ثمّ في إمكان نسخ القرآن خاصّة. و تنويرا للأذهان نشير إلى أهمّ الشبه و دفعها، فنقول:
١. قيل: «إنّ المرفوع في النسخ إمّا حكم ثابت، أو ما لا ثبات له. و الثابت يستحيل
[١]. قال السيّد المرتضى: «و مثال نسخ التلاوة دون الحكم، غير مقطوع به؛ لأنّه من جهة خبر الآحاد»، ثمّ قال:
«و مثال نسخ الحكم و التلاوة معا موجود- أيضا- في أخبار الآحاد». الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٤٢٩.
[٢]. النحل (١٦) الآية: ١٠١.
[٣]. البقرة (٢) الآية: ١٠٦.
[٤]. و المراد من «بعض الناس» هو جماعة من اليهود، و النصارى، و أبو مسلم الأصفهانيّ المعتزليّ من المسلمين، على ما في الفصول الغرويّة: ٢٣٣، و مفاتيح الأصول: ٢٤٦، و فواتح الرحموت (المستصفى ٢:
٥٥)، و الإحكام (للآمدي) ٣: ١٦٥، و مبادئ الوصول: ١٧٥- ١٧٦.
و قد ينسب عدم إمكان النسخ في الشرائع جميعا إلى اليهود، و عدم إمكانه في القرآن خاصّة إلى أبي مسلم الأصفهانيّ، كما في إرشاد الفحول: ١٨٥.
[٥]. أي في إمكان النسخ في مطلق الشرائع، أو مطلق الحكم.