أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠٧ - تمرينات (٥٢)
معنى آخر، و هو ما يستفاد من دليل الحكم على نحو الدلالة الالتزاميّة، كأن تستفاد الحجّيّة للأمارة من الأمر باتّباعها، مثل ما لو قال الإمام (عليه السّلام): «صدّق العادل» الذي يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على حجّيّة خبر العادل، و اعتباره عند الشارع. و هذا المعنى للانتزاعيّ صحيح، و لا مانع من أن يقال للحجّيّة: «إنّها أمر انتزاعيّ بهذا المعنى»، و لكنّه بعيد عن مرامهم؛ لأنّ هذا المعنى من الانتزاعيّة لا يقابل الاعتباريّة بالمعنى الذي شرحناه.
و على كلّ حال، فدعوى انتزاعيّة الحجّيّة- بأيّ معنى للانتزاعيّ- لا موجب لها، لا سيّما إن لم يتّفق ورود أمر من الشارع باتّباع أمارة من الأمارات في جميع ما بأيدينا من الآيات و الروايات، حتى يفرض أنّ الحجّيّة منتزعة من ذلك الأمر.
هذا كلّ ما أردنا بيانه من المقدّمات قبل الدخول في المقصود. و الآن نشرع في البحث عن المقصود، و هو تشخيص الأدلّة التي هي حجّة على الأحكام الشرعيّة من قبل الشارع المقدّس. و نضعها في أبواب.
تمرينات (٥٢)
١. هل الحجيّة أمر اعتباريّ، أو انتزاعيّ؟
٢. ما الفرق بين الجعل التكوينيّ و الجعل الاعتباريّ؟