أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٥ - ١١ اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
غير أنّ المطلوب الذي ينفعنا هو نفس عدم اختصاص الأحكام بالعالم على نحو السالبة المحصّلة، فيكون التقابل بين اشتراك الأحكام و اختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب و الإيجاب، لا من باب تقابل العدم و الملكة؛ لأنّ المراد من الاشتراك نفس عدم الاختصاص بالعالم.
و هذا السلب يكفي في استفادته من أدلّة الأحكام نفس إثبات امتناع الاختصاص، و لا يحتاج إلى مئونة (١) زائدة لإثبات الإطلاق، أو إثبات نتيجة الإطلاق بمتمّم الجعل من إجماع أو أدلّة أخرى؛ لأنّه من نفس امتناع التقييد نعلم أنّ الحكم مشترك، لا يختصّ بالعالم.
نعم، يتمّ ذلك الإشكال لو كان امتناع التقييد ليس إلّا من جهة بيانيّة، و في مرحلة الإنشاء في دليل نفس الحكم، و إن كان واقعه يمكن أن يكون مقيّدا، أو مطلقا، مع قطع النظر عن أدائه باللفظ؛ فإنّه- حينئذ- لا يمكن بيانه بنفس دليله الأوّل، فنحتاج إلى استكشاف الواقع المراد من دليل آخر، نسمّيه «متمّم الجعل»: و لأجل ذلك نسمّيه ب «المتمّم للجعل»، فتحصل لنا نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد، من دون أن يحصل تقييد أو إطلاق المفروض أنّهما مستحيلان، كما كان الحال في تقييد الوجوب بقصد الامتثال في الواجب التعبّديّ.
أمّا لو كان نفس الحكم واقعا- مع قطع النظر عن أدائه بأيّة عبارة كانت، كما فيما نحن فيه- يستحيل تقييده، سواء أدّى ذلك ببيان واحد، أو ببيانين، أو بألف بيان؛ فإنّ واقعه لا محالة ينحصر في حالة واحدة، و هو أن يكون في نفسه شاملا لحالتي وجود القيد المفروض و عدمه.
و عليه، فلا حاجة في مثله إلى استكشاف الاشتراك من نفس إطلاق دليله الأوّل، و لا من دليل ثان متمّم للجعل. و لا نمانع أن نسمّي ذلك «نتيجة الإطلاق» إذا حلا لكم هذا التعبير.
و يبقى الكلام- حينئذ- في وجه تقييد وجوب الجهر، و الإخفات، و القصر، و الإتمام
[١]. مئونة و مئونة بمعنى.