أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٤ - ١١ اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
- حسب الفرض- فإذا أراد أن يعلم، يعلم بما ذا؟ فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلّق مفروض الحصول، و إذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلّق عليه؛ لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه. و هو واضح.
و على هذا، فيستحيل تقييد الحكم بالعلم به. و إذا استحال ذلك، تعيّن أن يكون الحكم مشتركا بين العالم و الجاهل،- أي [القول] بثبوته واقعا في صورتي العلم و الجهل-، و إن كان الجاهل القاصر معذورا، أي إنّه لا يعاقب على المخالفة. و هذا شيء آخر غير نفس عدم ثبوت الحكم في حقّه.
و لكنّه قد يستشكل في استكشاف اشتراك الأحكام من هذا الدليل بما تقدّم منّا في الجزء الأوّل (١)، من أنّ الإطلاق و التقييد متلازمان في مقام الإثبات؛ لأنّهما من قبيل العدم و الملكة، فإذا استحال التقييد في مورد استحال معه الإطلاق أيضا. فكيف- إذن- نستكشف اشتراك الأحكام من إطلاق أدلّتها لامتناع تقييدها بالعلم؟!، و الإطلاق كالتقييد محال بالنسبة إلى قيد العلم في أدلّة الأحكام.
و قد أصرّ شيخنا النائينيّ (رحمه اللّه) على امتناع الإطلاق في ذلك، و قال- بما محصّله-: إنّه لا يمكن أن نحكم بالاشتراك من نفس أدلّة الأحكام، بل لا بدّ لإثباته من دليل آخر سمّاه «متمّم الجعل»، على أن يكون الاشتراك من باب «نتيجة الإطلاق»، كاستفادة تقييد الأمر العباديّ بقصد الامتثال من دليل ثان متمّم للجعل، على أن يكون ذلك من باب «نتيجة التقييد»، و كاستفادة تقييد وجوب الجهر، و الإخفات، و القصر، و الإتمام بالعلم بالوجوب من دليل آخر متمّم للجعل، على أن يكون ذلك أيضا من باب «نتيجة التقييد».
و قال- بما خلاصته-: «يمكن استفادة الإطلاق في المقام من الأدلّة التي ادّعى الشيخ الأنصاريّ تواترها، فتكون هي المتمّمة للجعل». (٢)
أقول: و يمكن الجواب عن الإشكال المذكور- بما محصّله-: إنّ هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الأحكام متوقّفة على إثبات إطلاق أدلّتها بالنسبة إلى العالم بها،
[١]. راجع المقصد الأوّل: ٨٦ و ١٨٤.
[٢]. انتهى محصّل كلام المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٣: ١١- ١٢.