أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٤ - ٧ حجّية العلم ذاتيّة
لانسلاخ القطع عنده، و انقلابه إلى الظنّ، فما فرض أنّه قطع لا يكون قطعا، و هو خلف محال.
و هذا الكلام لا ينافي أن يحتمل الإنسان، أو يقطع أنّ بعض علومه على الإجمال- غير المعيّن في نوع خاصّ، و لا في زمن من الأزمنة- كان على خطأ، فإنّه بالنسبة إلى كلّ قطع فعليّ بشخصه لا يتطرّق إليه الاحتمال بخطئه، و إلّا لو اتّفق له ذلك لانسلخ عن كونه قطعا جازما.
نعم، لو احتمل خطأ أحد علوم محصورة و معيّنة في وقت واحد فإنّه لا بدّ أن ينسلخ كلّها عن كونها اعتقادا جازما؛ فإنّ بقاء قطعه في جميعها و تطرّق احتمال خطأ واحد منها لا على التعيين، لا يجتمعان.
و الخلاصة أنّ القطع يستحيل جعل الطريقيّة له [جعلا] تكوينيّا و تشريعيّا، و يستحيل نفيها عنه، مهما كان السبب الموجب له [و لو كان من خفقان جناح أو مرور هواء]. (١)
و عليه، فلا يعقل التصرّف فيه بأسبابه، كما نسب ذلك إلى بعض الأخباريّين من حكمهم بعدم جواز الأخذ بالقطع إذا كان سببه من مقدّمات عقليّة، (٢) و قد أشرنا إلى ذلك في الجزء الثاني (٣).
و كذلك لا يمكن التصرّف فيه من جهة الأشخاص، بأن يعتبر قطع شخص و لا يعتبر قطع آخر، كما قيل بعدم الاعتبار بقطع القطّاع (٤) قياسا على كثير الشكّ الذي حكم شرعا
[١]. ما بين المعقوفين موجود في «س».
[٢]. و لعلّ المراد من «بعض الأخباريّين» هو الشيخ الأمين الاسترآبادي في الفوائد المدنيّة: ١٢٨- ١٣١، و العلّامة البحرانيّ في الحدائق الناضرة ١: ١٢٥- ١٣٣.
و لكن لم أعثر على من نسبه إليهم صريحا. و الشيخ الأنصاريّ إنّما نقل النسبة إليهم و قال: «و ينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريّين ...». بل المحقّق الخراسانيّ أنكر نسبته إليهم، و قال: «و إن نسب إلى بعض الأخباريّين أنّه لا اعتبار بما إذا كان بمقدّمات عقليّة، إلّا أنّ مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة، بل تشهد بكذبها ...» راجع كلامهما في فرائد الأصول ١: ١٥، و كفاية الأصول: ٣١١.
[٣]. راجع الجزء الثاني: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٤]. ككاشف الغطاء، حيث قال: «و كذا من خرج عن العادة في قطعه أو في ظنّه فيلغو اعتبارهما في حقّه».
كشف الغطاء: ٦١.