أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٤ - المبحث الأوّل النهي عن العبادة
و لا يشمل النزاع العبادة بالمعنى الأعمّ، مثل غسل الثوب من النجاسة؛ لأنّه- و إن صحّ أن يقع عبادة متقرّبا به إلى اللّه (تعالى)- لا يتوقّف حصول أثره المرغوب فيه- و هو زوال النجاسة- على وقوعه قربيّا، فلو فرض وقوعه منهيّا عنه كالغسل بالماء المغصوب فإنّه يقع به الامتثال، و يسقط الأمر به، فلا يتصوّر وقوعه فاسدا من أجل تعلّق النهي به.
نعم، إذا وقع محرّما منهيّا عنه فإنّه لا يقع عبادة متقرّبا به إلى اللّه (تعالى)؛ فإذا قصد من الفساد هذا المعنى فلا بأس في أن يقال: «إنّ النهي عن العبادة بالمعنى الأعمّ يقتضي الفساد»؛ فإنّ من يدّعي الممانعة بين الصحّة و النهي يمكن أن يدّعي الممانعة بين وقوع غسل الثوب صحيحا- أي عبادة متقرّبا به إلى اللّه (تعالى)- و بين النهي عنه.
و ليس معنى العبادة هنا أنّها ما كانت متعلّقة للأمر فعلا؛ لأنّه مع فرض تعلّق النهي بها فعلا لا يعقل فرض تعلّق الأمر بها أيضا، و ليس ذلك ك «باب اجتماع الأمر و النهي» الذي فرض فيه تعلّق النهي بعنوان غير العنوان الذي تعلّق به الأمر؛ فإنّه إن جاز هناك اجتماع الأمر و النهي فلا يجوز هنا؛ لعدم تعدّد العنوان، و إنّما العنوان الذي تعلّق به الأمر هو نفسه صار متعلّقا للنهي.
و على هذا، فلا بدّ أن يراد بالعبادة المنهيّ عنها ما كانت طبيعتها متعلّقة للأمر، و إن لم تكن شاملة- بما هي مأمور بها- لما هو متعلّق النهي، أو ما كانت من شأنها أن يتقرّب بها لو تعلّق بها أمر.
و بعبارة أخرى جامعة أن يقال: إنّ المقصود بالعبادة هنا هي الوظيفة التي لو شرعها الشارع لشرعها لأجل التعبّد بها و إن لم يتعلّق بها أمر فعليّ لخصوصيّة المورد.
ثمّ إنّ النهي عن العبادة يتصوّر على أنحاء:
أحدها: أن يتعلّق النهي بأصل العبادة، كالنهي عن صوم العيدين، و صوم الوصال، و صلاة الحائض و النفساء.
و ثانيها: أن يتعلّق بجزئها، كالنهي عن قراءة سورة من سور العزائم في الصلاة.
و ثالثها: أن يتعلّق بشرطها أو بشرط جزئها، كالنهي عن الصلاة باللباس المغصوب،