أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٧ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و ليس في الأمر إلّا مصلحة الفعل.
و أمّا: أنّ الخروج ليس بواجب غيريّ؛ فلأنّه:
أوّلا: قد تقدّم أنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة (١) على تقدير القول بأنّ التخلّص واجب نفسيّ.
و ثانيا: أنّ الخروج- الذي هو عبارة عن الحركات الخروجيّة في مقصود هذا القائل- ليس مقدّمة لنفس التخلّص عن الحرام، بل على التحقيق إنّما هو مقدّمة للكون في خارج الدار، و الكون في خارج الدار ملازم لعنوان التخلّص عن الحرام لا نفسه، و لا يلزم من فرض وجوب التخلّص فرض وجوب ملازمه، فإنّ الملازمين لا يجب أن يشتركا في الحكم- كما تقدّم في مسألة الضدّ (٢)-. و إذا لم يجب الكون خارج الدار كيف تجب مقدّمته؟!
و ثالثا: لو سلّمنا أنّ التخلّص واجب نفسيّ، و أنّه نفس الكون خارج الدار فتكون الحركات الخروجيّة مقدّمة له، و أنّ مقدّمة الواجب واجبة- لو سلّمنا كلّ ذلك-، فإنّ مقدّمة الواجب إنّما تكون واجبة حيث لا مانع من ذلك، كما لو كانت محرّمة في نفسها، كركوب المركب الحرام في طريق الحجّ؛ فإنّه لا يقع على صفة الوجوب و إن توصّل به إلى الواجب.
و هنا الحركات الخروجيّة تقع على صفة الحرمة- كما قدّمنا- باعتبار أنّها من أفراد الحرام، و هو التصرّف بالمغصوب، فلا تقع على صفة الوجوب من باب المقدّمة.
فإن قلت: إنّ المقدّمة المحرّمة إنّما لا تقع على صفة الوجوب حيث لا تكون منحصرة، و أمّا مع انحصار التوصّل بها إلى الواجب فإنّه يقع التزاحم بين حرمتها و وجوب ذيها؛ لأنّ الأمر يدور حينئذ بين امتثال الوجوب و بين امتثال الحرمة، فلو كان الوجوب أهمّ قدّم على حرمة المقدّمة فتسقط حرمتها. و هنا الأمر كذلك؛ فإنّ المقدّمة منحصرة، و الواجب- و هو ترك الغصب الزائد- أهمّ.
قلت: هذا صحيح لو كان الدوران لم يقع بسوء اختيار المكلّف؛ فإنّه حينئذ يكون
[١]. تقدّم في الصفحة: ٢٩٩- ٣٠١.
[٢]. تقدّم في الصفحة: ٣٠٦.