أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٦ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
دخوله إلى حين خروجه، و بعد خروجه يصدق عليه أنّه متخلّص من الغصب.
و ثانيا: أنّ التخلّص لو كان عنوانا يصدق على الخروج، فلا ينبغي أن يراد من الخروج نفس الحركات الخروجيّة، بل على تقديره ينبغي أن يراد منه ما تكون الحركات الخروجيّة مقدّمة له أو بمنزلة المقدّمة؛ فلا ينطبق- إذن- عنوان التخلّص على التصرّف بالمغصوب المحرّم، كما يريد أن يحقّقه هذا القائل.
و السرّ واضح؛ فإنّ الخروج يقابل الدخول، و لمّا كان الدخول عنوانا للكون داخل الدار المسبوق بالعدم فلا بدّ أن يكون الخروج بمقتضى المقابلة عنوانا للكون خارج الدار المسبوق بالعدم، أمّا نفس التصرّف بالمغصوب بالحركات الخروجيّة التي منها يكون الخروج فهو مقدّمة أو شبه المقدّمة للخروج لا نفسه.
و ثالثا: لو سلّمنا أنّ التخلّص عنوان ينطبق على الحركات الخروجيّة فلا نسلّم بوجوبه النفسيّ؛ لأنّ التخلّص عن الحرام ليس هو إلّا عبارة أخرى عن ترك الحرام، و ترك الحرام ليس واجبا نفسيّا على وجه يكون ذا مصلحة نفسيّة في مقابل المفسدة النفسيّة في الفعل.
نعم، هو مطلوب بتبع النهي عن الفعل، و قد تقدّم ذلك في مبحث النواهي في الجزء الأوّل (١) و في مسألة الضدّ في الجزء الثاني (٢)، فكما أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ- أي نقيضه و هو الترك- كذلك أنّ النهي عن الشيء لا يقتضي الأمر بضدّه العام- أي نقيضه و هو الترك-. و لذا قلنا في مبحث النواهي: «إنّ تفسير النهي بطلب الترك- كما وقع للقوم (٣)- ليس في محلّه، و إنّما هو تفسير للشيء بلازم المعنى العقليّ، فإنّ مقتضى الزجر عن الفعل طلب تركه عقلا، لا على أن يكون الترك ذا مصلحة نفسيّة في مقابل مفسدة الفعل؛ و كذلك في الأمر، فإنّ مقتضى الدعوة إلى الفعل الزجر عن تركه عقلا لا على أن يكون الترك ذا مفسدة نفسيّة في مقابل مصلحة الفعل، بل ليس في النهي إلّا مفسدة الفعل،
[١]. تقدّم في الصفحة: ١١٥.
[٢]. راجع: الصفحة: ٣٠٢ و ٣٠٤- ٣٠٥.
[٣]. و منهم: المحقّق القمّي في القوانين ١: ١٣٥- ١٣٧، و صاحب المعالم في معالم الدين: ١٠٤، و صاحب الفصول في الفصول الغرويّة: ١٢٠.