أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٠ - ثمرة المسألة
النهي الفعليّ؛ لامتناع التقرّب بالمبعّد و إن كان ذات المأتيّ به مشتملا على المصلحة الذاتيّة، و قلنا بكفاية قصد المصلحة الذاتيّة في صحّة العبادة.
نعم، إذا وقع الجمع بين المأمور به و المنهيّ عنه عن جهل بالحرمة قصورا لا تقصيرا أو عن نسيان و كان قد أتى بالفعل على وجه القربة فالمشهور أنّ العبادة تقع صحيحة (١)؛ و لعلّ الوجه فيه هو القول بكفاية رجحانها الذاتيّ و اشتمالها على المصلحة الذاتيّة في التقرّب بها مع قصد ذلك و إن لم يكن الأمر فعليّا.
و قيل (٢): إنّه لا يبقى مصحّح في هذه الصورة للعبادة، فتقع فاسدة؛ نظرا إلى أنّ دليلي الوجوب و الحرمة على القول بالامتناع يصبحان متعارضين، و إن لم يكونا في حدّ أنفسهما متعارضين، فإذا قدّم جانب النهي فكما لا يبقى أمر كذلك لا يحرز وجود المقتضي له و هو المصلحة الذاتيّة في المجمع؛ إذ تخصيص دليل الأمر بما عدا المجمع يجوز أن يكون لوجود المانع في المجمع عن شمول الأمر له، و يجوز أن يكون لانتفاء المقتضي للأمر فلا يحرز وجود المقتضي.
هذا بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي، و أمّا بناء على الامتناع و تقديم جانب الأمر فلا شبهة في وقوع العبادة صحيحة؛ إذ لا نهي حتّى يمنع من صحّتها، لا سيّما إذا قلنا بتعارض الدليلين؛ بناء على الامتناع؛ فإنّه لا يحرز معه المفسدة الذاتيّة في المجمع.
و كذلك الحقّ هو صحّة العبادة إذا قلنا بالجواز؛ فإنّه كما جاز توجّه الأمر و النهي إلى عنوانين مختلفين مع التقائهما في المجمع فقلنا بجواز الاجتماع في مقام التشريع، فكذلك نقول: لا مانع من الاجتماع في مقام الامتثال أيضا- كما أشرنا إليه في تحرير محلّ النزاع (٣)-، حتّى لو كان المعنون للعنوانين واحدا وجودا، و لم يوجب تعدّد العنوان تعدّده؛
[١]. نسب إلى المشهور في المحاضرات ٤: ٢١٢.
[٢]. و القائل هو المحقّق النائينيّ في «أجود التقريرات ٢: ١٦٢- ١٦٤»، بناء على أن يكون مراده من الجهل بالغصب هو الجهل بالحرمة حكما أو موضوعا، كما فسّره بذلك تلميذه المحقّق الخوئيّ في تعليقاته على أجود التقريرات.
[٣]. راجع الصفحة: ٣٢٦ من هذا الجزء، حيث قال: «و حينئذ إذا اتّفق ذلك للمكلّف، فإنّه يكون هذا الفعل الواحد داخلا فيما هو مأمور به من جهة، فيقتضي أن يكون المكلّف مطيعا ...».