أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١١ - ثمرة المسألة
هذه خلاصة بيان ثمرة المسألة مع بيان موارد ظهورها، و لكن هذا المقدار من البيان لا يكفي في تحقيقها؛ فإنّ ترتّبها و ظهورها يتوقّف على أمرين:
الأوّل: القول بأنّ النهي في العبادة يقتضي فسادها حتّى النهي الغيريّ التبعيّ؛ لأنّه إذا قلنا بأنّ النهي مطلقا لا يقتضي فساد العبادة أو خصوص النهي التبعيّ لا يقتضي الفساد، فلا تظهر الثمرة أبدا. و هو واضح؛ لأنّ الضدّ العباديّ حينئذ يكون صحيحا، سواء قلنا بالنهي عن الضدّ أم لم نقل.
و الحقّ أنّ النهي في العبادة يقتضي فسادها حتّى النهي الغيريّ على الظاهر. و سيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء اللّه (تعالى) (١).
و استعجالا في بيان هذا الأمر نشير إليه إجمالا، فنقول: إنّ أقصى ما يقال في عدم اقتضاء النهي التبعيّ للفساد هو: أنّ النهي التبعيّ لا يكشف عن وجود مفسدة في المنهيّ عنه، و إذا كان الأمر كذلك فالمنهيّ عنه باق على ما هو عليه من مصلحة بلا مزاحم لمصلحته، فيمكن التقرّب فيه إذا كان عبادة بقصد تلك المصلحة المفروضة فيه.
و هذا ليس بشيء- و إن صدر من بعض أعاظم مشايخنا (٢)-؛ لأنّ المدار في القرب و البعد في العبادة ليس على وجود المصلحة و المفسدة فقط؛ فإنّه من الواضح أنّ المقصود من القرب و البعد من المولى القرب و البعد المعنويّان؛ تشبيها بالقرب و البعد المكانيّين، و ما لم يكن الشيء مرغوبا فيه للمولى فعلا لا يصلح للتقرّب به إليه، و مجرّد وجود مصلحة فيه لا يوجب مرغوبيّته له مع فرض نهيه و تبعيده.
و بعبارة أخرى: لا وجه للتقرّب إلى المولى بما أبعدنا عنه، و المفروض أنّ النهي التبعيّ نهي مولويّ، و كونه تبعيّا لا يخرجه عن كونه زجرا، و تنفيرا، و تبعيدا عن الفعل و إن كان التبعيد لمفسدة في غيره، أو لفوات مصلحة الغير.
نعم، لو قلنا بأنّ النهي عن الضدّ ليس نهيا مولويّا، بل هو نهي يقتضيه العقل الذي
[١]. يأتي في المبحث الأوّل من المسألة الخامسة: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٢]. و هو المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢: ٤٥٦. و اختاره تلميذه المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٥: ٦- ٧.