أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٨ - الثاني مسلك المقدّميّة
يحرم فعله.
ثانيهما: أنّا لا نسلّم أنّ ترك الضدّ الخاصّ مقدّمة لفعل المأمور به، و هذه المقدّميّة- أعني مقدّميّة ترك الضدّ الخاصّ- لا تزال مثارا للبحث عند المتأخّرين حتى أصبحت من المسائل الدقيقة المطوّلة (١)، و نحن في غنى عن البحث عنها بعد ما تقدّم.
و لكن لحسم مادّة الشبهة لا بأس بذكر خلاصة ما يرفع المغالطة في دعوى مقدّميّة ترك الضدّ، فنقول:
إنّ المدّعي لمقدّميّة ترك الضدّ لضدّه تبتني دعواه على أنّ عدم الضدّ من باب عدم المانع بالنسبة إلى الضدّ الآخر للتمانع بين الضدّين- أي لا يمكن اجتماعهما معا-، و لا شكّ في أنّ عدم المانع من المقدّمات؛ لأنّه من متمّمات العلّة، فإنّ العلّة التامّة- كما هو معروف- تتألّف من المقتضي و عدم المانع.
فيتألّف دليله من مقدّمتين:
١. الصغرى: إنّ عدم الضدّ من باب «عدم المانع» لضدّه؛ لأنّ الضدّين متمانعان.
٢. الكبرى: إنّ «عدم المانع» من المقدّمات.
فينتج من الشكل الأوّل أنّ عدم الضدّ من المقدّمات لضدّه.
و هذه الشبهة إنّما نشأت من أخذ كلمة «المانع» مطلقة. فتخيّلوا أنّ لها معنى واحدا في الصغرى و الكبرى، فانتظم عندهم القياس الذي ظنّوه منتجا، بينما أنّ الحقّ أنّ التمانع له معنيان، و معناه في الصغرى غير معناه في الكبرى، فلم يتكرّر الحدّ الأوسط، فلم يتألّف قياس صحيح.
بيان ذلك أنّ التمانع تارة يراد منه التمانع في الوجود، و هو امتناع الاجتماع و عدم الملاءمة بين الشيئين، و هو المقصود من التمانع بين الضدّين؛ إذ هما لا يجتمعان في الوجود و لا يتلاءمان؛ و أخرى يراد منه التمانع في التأثير و إن لم يكن بينهما تمانع و تناف في الوجود، و هو الذي يكون بين المقتضيين لأثرين متمانعين في الوجود؛ و إذ يكون
[١]. و إن شئت فراجع الكتب المطوّلة، منها ما يلي: قوانين الأصول ١: ١٠٨؛ هداية المسترشدين: ٢٣٠- ٢٣١؛ مطارح الأنظار: ١٠٨- ١١٢؛ كفاية الأصول: ١٦١- ١٦٣؛ نهاية الدراية ١: ٤٢٥- ٤٤١.