أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠ - ٦ وقوع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و تحقيق المعنى الحرفي
لأجل أن يستعمل فيه عند ما يلاحظه المستعمل مستقلّا في نفسه، كما إذا قيل: «ابتداء السير كان سريعا»، و الثاني وضع له؛ لأجل أن يستعمل فيه عند ما يلاحظه المستعمل غير مستقلّ في نفسه، كما إذا قيل: «سرت من النجف».
فتحصّل أنّ الفرق بين معنى الحرف و معنى الاسم أنّ الأوّل يلاحظه المستعمل حين الاستعمال آلة لغيره، و غير مستقلّ في نفسه، و الثاني يلاحظه حين الاستعمال مستقلّا، مع أنّ المعنى في كليهما واحد. و الفرق بين وضعيهما إنمّا هو في الغاية فقط.
و لازم هذا القول أنّ الوضع و الموضوع له في الحروف عامّان. و هذا القول منسوب إلى الشيخ الرضيّ نجم الأئمّة (١)، و اختاره المحقّق صاحب الكفاية (٢) (قدّس سرّه).
٢. إنّ الحروف لم توضع لمعان أصلا، بل حالها حال علامات الإعراب في إفادة كيفيّة خاصّة في لفظ آخر، فكما أنّ علامة الرفع في قولهم: «حدّثنا زرارة» تدلّ على أنّ «زرارة» فاعل الحديث، كذلك «من» في مثال المتقدّم تدلّ على أنّ النجف مبتدأ منها و السير مبتدأ به.
٣. إنّ الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها و سنخها للمعاني الاسميّة؛ فإنّ المعاني الاسميّة في حدّ ذاتها معان مستقلّة في أنفسها، و معاني الحروف لا استقلال لها، بل هي متقوّمة بغيرها (٣).
و الصحيح هذا القول الثالث. و يحتاج إلى توضيح و بيان.
إنّ المعاني الموجودة في الخارج على نحوين:
الأوّل: ما يكون موجودا في نفسه، ك «زيد» الذي هو من جنس الجوهر، و «قيامه»
[١]. ينسب إليه هذا القول و القول الثاني. و النسبة صحيحة بمقتضى ما في عباراته من الاختلاف، و إن كان الثاني ينافي تعريف المعنى الحرفيّ بعدم الاستقلال في المفهوميّة. راجع شرح الكافية ١: ٩ و ١٠.
[٢]. كفاية الأصول: ٢٥. و ناقش فيه بعض من تأخّر عنه كما في نهاية الأفكار ١: ٤١؛ و نهاية الأصول: ١٨؛ و المحاضرات ١: ٥٧ و ٥٨؛ و تنقيح الأصول ١: ٣٨ و ٣٩.
[٣]. ذهب إلى المباينة جماعة، و إن اختلفوا في كيفيّتها، فراجع الأسفار ١: ٧٨- ٨٢؛ فوائد الأصول ١: ٤٢- ٤٥؛ بدائع الأفكار (العراقي) ١: ٤٢.