أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩٧ - النتيجة مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها
النتيجة مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها
بعد تقديم تلك التمهيدات نرجع إلى أصل المسألة، و هو البحث عن وجوب مقدّمة الواجب، الذي قلنا: إنّه آخر ما يشغل بال الأصوليّين.
و قد عرفت في مدخل المسألة موضع البحث فيها ببيان تحرير [محلّ] النزاع، و هو- كما قلنا- الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع؛ إذ قلنا: إنّ العقل يحكم بوجوب مقدّمة الواجب- أي إنّه يدرك لزومها-، و لكن وقع البحث في أنّه هل يحكم أيضا بأنّ المقدّمة واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقّف عليها؟
لقد تكثّرت الأقوال جدّا في هذه المسألة على مرور الزمن، نذكر أهمّها، و نذكر ما هو الحقّ منها، و هي:
١. القول بوجوبها مطلقا (١).
٢. القول بعدم وجوبها مطلقا (٢)، و هو الحقّ و سيأتي دليله.
٣. التفصيل بين السبب فلا يجب، و بين غيره كالشرط و عدم المانع و المعدّ فيجب (٣).
٤. التفصيل بين السبب و غيره أيضا، و لكن بالعكس أي يجب السبب دون غيره (٤).
٥. التفصيل بين الشرط الشرعيّ، فلا يجب بالوجوب الغيريّ باعتبار أنّه واجب بالوجوب النفسيّ، نظير جزء الواجب، و بين غيره، فيجب بالوجوب الغيريّ. و هو القول
[١]. و هذا ما نسب إلى المشهور في بدائع الأفكار (الرشتي): ٣٤٨. و ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ في الكفاية:
١٤٣، و المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١: ٣٣٢- ٣٣٣. و هو الظاهر من بعض كلمات الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار: ٧٥- ٧٦.
و ذهب إليه الآمدي من العامّة في الإحكام ١: ١٥٨.
[٢]. ذهب إليه المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ١: ٣٩٧- ٤٠٢. و اختاره المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢: ٤٣٨، و السيّد الحكيم في حقائق الأصول ١: ٢٦٢- ٢٦٨.
[٣]. لم أعثر على قائله.
[٤]. و هو الظاهر من عبارة السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٨٣.